بيروت, الثلاثاء 20 يناير، 2026
تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 20 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس أندرو كورسيني؛ هو من تجسّدت في حياته قوّة النعمة التي تُغيّر القلب وتعيد توجيه المسار.
أبصر كورسيني النور في فلورنسا سنة 1302، وترعرع وسط عائلة مؤمنة ونبيلة، غير أنّ شبابه اتّسم بالتمرّد والانغماس في ملذّات العالم. عَمِلَتْ يدُ الله بصمتٍ في أعماقه، إلى أن لمسَ صوتَه في لحظة تحوّل حاسمة دفعته إلى ترك حياة اللهو والتخلّي عن مجد الأرض والدخول إلى رهبنة الكرمليّين. هناك، تعلّم طريق التوبة الصادقة، واكتشف أنّ الحرّيّة الحقيقيّة لا تُعاش خارج الله بل في حضرته.
تميّز هذا القدّيس بالرحمة وبعطاء لا حدود له. كان يقضي ساعات طويلة في الصلاة والتأمّل، ويسهر على مساعدة الفقراء والمرضى، وينشر المصالحة بين العائلات المتخاصمة في فلورنسا. وفي العام 1349، بعد إلحاح الشعب والإكليروس، عُيّن أسقفًا على مدينة فييزولي. على الرغم من شعوره بعدم الاستحقاق، قَبِلَ المنصب بدافع الطاعة، محافظًا على حياة الراهب المتواضع وسط مهمّاته الكنسيّة. كذلك، أسهَمَ في إعادة تنظيم الكنائس، ورعاية الفقراء، وتعزيز السلام الاجتماعيّ.
صنع كورسيني آياتٍ مقدّسة كثيرة، ما جعل الشعب يراه أبًا روحيًّا وقدّيسًا حيًّا في قلوبهم. وبعد حياة متوّجة بالمحبّة والعطاء وفرح الخدمة، رقد بعطر القداسة في عيد الظهور في العام 1373، وأعلنه البابا أوربان الثامن قدّيسًا على مذابح الربّ في العام 1629.
