بولس الناسك… قداسةٌ فاح عطرها في قلب الصحراء

بولس الناسك بولس الناسك | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

تحتفل الكنيسة المقدّسة بتذكار بولس الناسك في تواريخ مختلفة، منها 15 يناير/كانون الثاني؛ هو الذي صار بقداسته وصمته علامة وحدة روحيّة تجمع الكنائس كلّها حول جوهر الإيمان.

وُلِدَ بولس الناسك في مصر أواخر القرن الثالث، في زمنٍ شهد اضطهادات قاسية تعرّضت لها الكنيسة. وإذ وجدَ نفسه مهدَّدًا، لجأ إلى البرّيّة طلبًا للنجاة، لكنّ ما بدا هروبًا تحوَّل إلى دعوة إلهيّة، ومسيرة نسكٍ وتأمّل وصلاة عميقة امتدّت أكثر من تسعين عامًا. عاشَ في مغارة بسيطة، متّكِلًا على العناية الإلهيّة، مكتفيًا بالقليل، محرِّرًا قلبَه من التعلّق بقشور العالم، ومكتشفًا أنّ الغنى الحقيقيّ هو السكن في حضرة الله. لم يكُن صمته انقطاعًا عن العالم، بل صلاة دائمة، ولم تكُن وحدته عزلة قاسية، بل شركة حيّة مع الربّ يسوع.

قُبيل انتقاله إلى الحياة الأبديّة، زاره القدّيس أنطونيوس الكبير، في لقاءٍ كشف للكنيسة كنزًا مخفيًّا في عمق الصحراء. وتجلّى بولس الناسك بصورة أبٍ روحيّ سبَقَ التنظيم الرهبانيّ، وفتح الطريق أمام تقليد نسكيّ سيغدو أحد أعمدة الحياة الكنسيّة. وأخيرًا، توفّي بولس الناسك نحو سنة 341، بعد حياة طويلة من الصلاة والتجرّد، ودفَنَه القدّيس أنطونيوس بيدَيه، في مشهدٍ تختصر فيه الكنيسة معنى القداسة المخفيّة. وفي عالمٍ يضجّ بالضوضاء، يبقى هذا الناسك شاهدًا على أنّ الصمت ليس فراغًا، بل امتلاء بالله.

يا ربّ، علِّمنا على مثال بولس الناسك كيف نجسّد نعمة الصمت التي تقودنا إلى الاتّكال الكامل عليك، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته