نينوى, الثلاثاء 20 يناير، 2026
يؤكّد التقليد الكتابيّ أنّ الرسول توما كان أوّل مَن بشَّر بلاد المشرق، بمعاونة تلميذَيه أدّاي وماري السبعين.
يستند بعض الباحثين إلى سفر أعمال الرسل ليؤكّدوا أنّ المسيحيّة وصلت بلاد ما بين النهرين في مرحلةٍ مبكّرة جدًّا، حين حمل «فَرْتِيُّونَ وَمَادِيُّونَ وَعِيلامِيُّونَ، وَالسَّاكِنُونَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ...» كانوا حاضرين في أورشليم يوم العنصرة، البشارةَ السارّة إلى أوطناهم. في بلاد ما بين النهرين، نشأت مملكة الحضر وازدهرت في القرون المسيحيّة الأولى، واشتهرت ببنائها المهيب وعمارتها الحجريّة المنقوشة الماثلة آثارها اليوم جنوب غربيّ الموصل، مركز محافظة نينوى العراقيّة، على مسافة تقارب 100 كيلومتر، لا سيّما تماثيلها المُزَيَّنة غالبًا بكتابات آراميّة. وقد دفعت فرادتها اليونسكو إلى إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي في العام 1985.
ازدهرت المملكة اقتصاديًّا، مستثمرةً موقعها المتميّز وسط بادية الجزيرة بين دجلة والفرات، على الطريق التجاريّ الرابط بين الإمبراطوريّة الرومانيّة غربًا والفرثيّة شرقًا، وفق الآثاريّ حكمت بشير الأسود. وكان لها حضورها السياسيّ المؤثّر وقوّتها العسكريّة أيضًا، حتّى سقوطها على يد الملك الساسانيّ شابور الأوّل في العام 241م. «ورد اسمها في الكتابات الآراميّة بصيغة (حَطرا)، ودوّنه العرب أيضًا بالصيغة عينها، وجاء في المصادر الإسلاميّة بصيغة (الحظَر) أي المكان المحظور فيه تناول ما لا يليق بقدسيّته، وسمّتها المصادر الأجنبيّة (Hatra)».


