العالم, الاثنين 19 يناير، 2026
في أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيّين للعام 2026، اختارت الكنيسة شعارًا ينبع من قلب الإيمان: «إنّ الجسد واحد والروح واحد» (أفس 4:4). إنّه تذكير بأنّ وحدتنا ليست مشروعًا بشريًّا، بل ثمرة عمل الروح القدس الذي يحضّنا، وسط الانقسامات والصراعات، على العودة إلى جذور دعوتنا: كنيسة واحدة شاهدة للرجاء بالمحبّة والحقّ.
تأسَّست الكنيسة يوم حلّ الروح القدس على الرسل في العلّية (أع 2: 1-4)، حيث اجتمعت قلوبهم، وصلّوا بصوت واحد، وخرجوا حاملين رسالة الخلاص إلى العالم. ومنذ ذلك الحين، أصبح الروح القدس مصدر حياتنا ووحدتنا. لكن، عبر القرون، شهدت الكنيسة انقسامات جرّحت جسدها، وزرعت في النفوس ألمًا وتشتّتًا.
اليوم، تدعونا صلاة أسبوع الوحدة للعودة إلى الحقيقة الجوهرية: الروح الذي يهب الحياة هو ذاته الذي يجمع كلّ كنيسة في جسد المسيح الواحد. فالاختلافات بين الطوائف ليست حواجزَ لا يمكن تجاوزها، بل هي فرصة للتكامل وفهم أعمق لسرّ الكنيسة المقدس؛ حيث يعمل الروح، تنمو الوحدة، ويولد الرجاء، وتصبح شهادتنا للعالم أكثر صدقًا وعمقًا.
إنّها دعوة إلى التزام المصالحة، والحوار البنّاء، وإزالة كلّ حواجز الانقسام، كي يرى العالم فينا نور المسيح الموحد. فالكنيسة الواحدة ليست حلمًا، بل حقيقة تتجسّد، عندما نسمح للروح بأن يقود خطواتنا في المحبّة والحقّ والرجاء.

