روما, السبت 17 يناير، 2026
في عيد القدّيس أنطونيوس الكبير، يتوافد مزارعون ومربّو حيوانات أليفة إلى ساحة القدّيس بطرس لحضور طقسٍ تقليديّ مميّز، حيث تُمنَح بركة خاصّة للحيوانات تكريمًا لشفيعها. هو مشهد يجمع الإيمان والإنسان والخليقة في قلب الكنيسة.
على الرّغم من أنّ الذاكرة الجماعيّة تربط غالبًا بركة الحيوانات بالقدّيس فرنسيس الأسيزي، فإنّ تقليد مباركة المواشي في عيد القدّيس أنطونيوس الكبير متجذّرٌ على نطاق واسع في إيطاليا. في مدنٍ عدّة، منها ميلانو، اعتاد الأسقف في هذا اليوم زيارة المزارع ومباركة الحيوانات، تأكيدًا لمكانة هذا القدّيس في وجدان الريف الإيطاليّ وتراثه الإيمانيّ.
وُلِدَ القدّيس أنطونيوس الكبير في مصر، وعاش حياة نسكيّة جال فيها الصحراء، وغالبًا ما يُصوَّر برفقة خنزير، وهو رمز ارتبط به عبر القرون. في إيطاليا، يحمل الخنزير دلالة تتجاوز الرمز الدينيّ، إذ يُعدّ مصدر حياة وضمانة للغذاء؛ فوجود الخنازير كان يعني أنّ العائلة لن تعرف الجوع. لذلك، اعتاد الناس في الماضي، قبل ظهور وسائل التبريد، ذبح خنازير في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، يوم عيد القدّيس أنطونيوس، مستفيدين من برد الشتاء القارس.
كلّ عام، تمتلئ ساحة القدّيس بطرس بمشهدٍ نابض، إذ تجتمع خيول وأبقار وحمير وكلاب وأغنام ودجاج وأرانب، في احتفالٍ فريد يُحوّل الساحة إلى مساحة لقاء بين الإنسان وخيرات الأرض، تحت بركة الكنيسة. يُعبِّر هذا التقليد السنويّ عن نظرة كنسيّة ترى في العناية بالخليقة جزءًا من الإيمان والمسؤوليّة الإنسانيّة. في قلب الفاتيكان، تتجدّد الدعوة إلى احترام الحياة بأشكالها كافّة، وإلى شكر الله على خيرات الأرض التي يأتمن الإنسانَ عليها، في تلازمٍ عميق بين الروح والعمل والرحمة.