من البلاط إلى الدير... مسيرة قلبٍ أحبَّ الله

قدّيسٌ جعَلَ الخدمة أساسًا لحياته قدّيسٌ جعَلَ الخدمة أساسًا لحياته | مصدر الصورة: Agnes Anna/Pinterest

تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 12 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس أيلريدوس الريفولي؛ هو من اختبَر تحوّلًا عميقًا قاده من دهاليز السلطة إلى حضن الله، فصار أحد كبار معلّمي الرهبان في العصور الوسطى.

وُلِدَ أيلريدوس في العام 1110 في إنجلترا، ونشأ وسط عائلة مثقّفة، فأتقن العلوم والآداب، ما أهّله للعمل في بلاط ملك اسكتلندا. غير أنّ هذا النجاح الخارجيّ لم يملأ فراغه الداخليّ، فاستجاب لنداء خفيّ قاده إلى حياة أعمق، إذ ترك العالم وانضمّ إلى رهبنة السيسترسيّين في دير ريفول. نضج روحيًّا، وبرَزَ بحكمته وإنسانيّته، وتسلّم لاحقًا رئاسة الدير، وعاش أبًا ومعلّمًا، لا متسلّطًا. كان قريبًا من آلام رهبانه، متفهّمًا ضعفهم، ومؤمنًا بأنّ القداسة لا تُبنى بالقساوة، بل بالمرافقة والصبر.

تميّز أيلريدوس بفكر روحيّ عميق، فحمل لقب «لاهوتيّ الصداقة الروحيّة»، إذ رأى في الصداقة الصادقة انعكاسًا لمحبّة الله، ومساحة يلتقي فيها الإنسان بالآخَر من دون امتلاك أو أنانيّة. في كتاباته، شدّد على أنّ المحبّة النقيّة تُهذّب النفس وتقودها إلى الله، لا إلى التعلّق المرضيّ. وأخيرًا، رقد بسلام في العام 1167 بعد حياة جعلها بالكامل للخدمة والصلاة، تاركًا إرثًا روحيًّا لا يزال يُضيء دروب الباحثين عن علاقة صادقة مع الله والإنسان.

يا ربّ، امنحنا بشفاعة هذا القدّيس قلوبًا نقيّة تعرف أن تحبّ بصدق، وتبحث عنكَ في عمق العلاقات، فنكون شهودًا لمحبّتكَ في عالمنا، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته