بيروت, الأربعاء 7 يناير، 2026
تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 7 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس لوسيان الأنطاكيّ؛ هو الشهيد والمعلّم اللاهوتيّ الذي جمع الفكر والإيمان، وترك بصمة خالدة في تاريخ اللاهوت والشهادة المسيحيّة.
أبصر لوسيان النور في أنطاكيا نحو العام 240، ونشأ وسط أسرة مؤمنة شجّعته في مسيرته العلميّة والدينيّة. تميَّز منذ صغره بالذكاء ومحبّة الحقّ، وتعمَّق في دراسة الكتاب المقدّس واللاهوت، وأصبح معلّمًا للمؤمنين، فراح يرشدهم إلى فهم أسرار الإيمان المسيحيّ ويقودهم في دروب المعرفة الروحيّة.
في زمن الاضطهاد الرومانيّ للمسيحيّين، رفض لوسيان بكلّ جرأة التخلّي عن إيمانه أو الانحناء لعبادة الأصنام، فقُبِضَ عليه وعرف شتّى أنواع الآلام. لاحقًا، حُكم عليه بالموت، فاستشهد نحو العام 312، متوَّجًا بإكليل النصر، ومتمسّكًا بإيمانه حتّى اللحظة الأخيرة، فأصبح نموذجًا للمثابرة والثبات، ومصدر إلهام للمؤمنين في كلّ زمان ومكان. تُذكّرنا سيرته بأهمّية الجمع بين المعرفة والعمل، وبين الفكر والشجاعة: إنّها دعوةٌ إلى الاعتراف بالحقّ، والدفاع عن القيَم المسيحيّة، والتمسّك بالإيمان في مواجهة المِحَن. ومن خلال حياته، نتعلّم أنّ الشجاعة في ممارسة أعمال المحبّة وقول الحقّ هي الطريق إلى بلوغ القداسة.
أيّها الربّ يسوع، في تذكار القدّيس لوسيان الأنطاكيّ، علِّمنا على مثاله كيف نثبت في الإيمان، ونسير بشجاعة وحقّ ومحبّة في حياتنا اليوميّة، آمين.
