كراكوفيا, الأحد 11 يناير، 2026
مع انقضاء سنة اليوبيل 2025، يبحث حجّاج وسيّاح كثيرون زاروا روما عن وجهة جديدة لمواصلة رحلتهم الروحيّة بما يُلبّي تطلّعاتهم الإيمانيّة. وبعد روما، قلب الكاثوليكيّة النابض، تبرز «روما الشماليّة» بوصفها خيارًا واعدًا يجمع العمق الروحيّ والغنى التاريخيّ.
تُعرف مدينة كراكوف البولنديّة بـ«روما الشماليّة»، نظرًا إلى كثرة كنائسها وغناها الروحيّ. ينتشر داخل النسيج العمرانيّ لهذه المدينة التاريخيّة أكثر من 120 كنيسة، ما يجعلها مقصدًا غنيًّا للحجّ والصلاة. هكذا، يجد الحجّاج أمامهم تنوّعًا واسعًا من الكنائس والمزارات التي يمكن زيارتها. وتزخر كراكوف بتحفٍ معماريّة ولوحاتٍ كنسيّة تنتظر من يكتشفها، ما يجعل الزيارة تجربة روحيّة وجماليّة في آن، خصوصًا لمحبّي روائع الفنّ الباروكيّ.
إلى ذلك، تحتلّ المدينة مكانة خاصّة في ذاكرة الكنيسة المعاصرة، إذ تضمّ مزار القدّيس يوحنّا بولس الثاني، وهو أوّل موقع في كراكوف مُخصَّص للبابا البولنديّ، شُيّد تخليدًا لشخصه ورسالة حبريّته. لم يكن هذا القدّيس مجرّد زائر للمدينة، بل كانت كراكوف جزءًا من تكوينه الإنسانيّ والكهنوتيّ. وُلد القدّيس يوحنّا بولس الثاني في وادوفيتسه، في جنوب غرب كراكوف. تابع دراسته في جامعة ياغيلونيا في كراكوف حيث بدأ مسيرته نحو الكهنوت. وبعد سيامته كاهنًا في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1946، توجّه إلى روما لمتابعة دراساته حتّى العام 1948. لذا، لا تُعدّ كراكوف مجرّد مدينة تاريخيّة أو محطّة حجّ تقليديّة، بل هي مكانٌ تنبض فيه روح يوحنّا بولس الثاني، وتبقى شاهدة على مسيرته، وإيمانه، والكنيسة التي صاغها بعقله وقلبه.
وتتميّز كراكوف بغنى استثنائيّ لما تحتويه من ذخائر كاثوليكيّة، ما يُعزّز مكانتها بوصفها مدينة حجّ من الطراز الأوّل. ففي مزار الرحمة الإلهيّة، تُحفَظ السترة الملطّخة بدماء البابا يوحنّا بولس الثاني، إلى جانب ذخائر القدّيسة فوستينا كوفالسكا، حاملة رسالة الرحمة الإلهيّة إلى العالم. أمّا في كاتدرائيّة فافل، فيُحفظ رمح القدّيس موريس، أحد أقدم الرموز المرتبطة بالتاريخ المسيحي الأوروبّي.