حلب, الجمعة 9 يناير، 2026
بعد ثلاثة أيّام من الاشتباكات العنيفة بين القوّات الحكوميّة السوريّة وعناصر «الأسايش» الأكراد، والتي بلغت ذروتها أمس، ساد اليوم هدوءٌ نسبيّ حيَّي الأشرفيّة والشيخ مقصود في مدينة حلب، ما أتاح لسكّان المنطقة التقاط أنفاسهم.
وفقًا للمعطيات الميدانيّة، تمكّنت القوّات الحكوميّة من فرض سيطرتها على حيّ الأشرفيّة، في حين لا يزال حيّ الشيخ مقصود تحت سيطرة القوّات الكرديّة. وعلى الرغم من تعهّد الحكومة ضمان عبور العناصر بأمان إلى مناطق شمال شرقيّ سوريا، فإنّهم رفضوا المغادرة، الأمر الذي ينذر بنيّة وزارة الدفاع السوريّة اقتحام الحيّ، ولا سيّما بعد إصدارها بيانًا حدّدت فيه مهلة للمدنيّين لمغادرته سريعًا عبر ممرّ إنسانيّ، تنتهي عند الساعة السادسة مساء اليوم.
في سياق متّصل، نشرت وزارة الدفاع أمس خرائط حدَّدت فيها مبانيَ طلبت من الأهالي عدم الاقتراب منها تمهيدًا لقصفها، باعتبار أنّها مقارّ تابعة لـ«الأسايش»، وشملت أبنية سكنيّة تعود إلى كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك، ما دفع الكنيسة إلى إطلاق مناشدة بعدم المساس بها، مؤكّدةً أنّ هذه الأبنية يقطنها أبناء الطائفة ولا تضمّ مقارّ عسكريّة.
على الصعيد الكنسيّ، أصدر رؤساء الطوائف المسيحيّة في حلب بيانًا دعوا فيه إلى تغليب لغة الحوار والحكمة وصوت الضمير الحيّ على لغة العنف والسلاح، رافعين الصلاة على نيّة حماية سوريا وشعبها من ويلات الاقتتال، وكي تُنار العقول والقلوب بما يصون كرامة الوطن والإنسان. كما حدّدت كنائس عدّة، أمس، ساعة للصلاة في المنازل، لأجل السلام. كذلك، وجَّه عدد من الكهنة، عبر تسجيلات مصوّرة ورسائل مكتوبة بمختلف اللغات، نداءات إلى أصحاب القرار والسلطة، وإلى المجتمع الدوليّ والمسيحيّين حول العالم، للمطالبة بوقف دوّامة الحرب والعمل الجادّ لإحلال السلام.

