في عظته صباح اليوم، سارع الحبر الأعظم إلى توضيح المعنى العميق للقائه الكرادلة، مستحضرًا أصل كلمة كونسيستوار باللغة اللاتينيّة والتي تعني جَمعًا وتوقُّفًا. ولفت إلى توقّف الجميع عن نشاطاتهم والتزاماتهم من أجل تمييز ما يطلبه الربّ لخير شعبه.
ووصف هذا التوقّف الواعي بأنّه فعلٌ نبويّ ذو دلالة عميقة، ولا سيّما في مجتمع يتّسم بالعجلة. وأوضح الأب الأقدس أنّه ينبغي وضع «رغباتنا وأفكارنا كلّها» على المذبح لكي تُنقّى وتُستنار وتُصهَر وتتحوّل. فمَجْمَع الكرادلة، على الرغم من غناه بالكفايات، ليس مدعوًّا إلى أن يكون «فريق خبراء»، بل «جماعة إيمان»، على حدّ تعبيره.
فعل محبّة عظيم
وبالعودة إلى القدّيس يوحنّا بولس الثاني، ذكّر لاوون بأنّ محبّة الله «ثالوثيّة» و«علائقيّة»، وهي أساس «روحانيّة الشركة». ومن هنا جاء نداؤه إلى عيش هذا «التوقّف» كـ«فعل محبّةٍ عظيم» تجاه الله والكنيسة والبشريّة جمعاء.
وأشار البابا إلى معجزة تكثير الخبز والسمك في الإنجيل، لافتًا إلى إقرار التلاميذ بعدم امتلاكهم طعامًا كافيًا يشبع الجموع. وسلّط الضوء على قول يسوع لتلاميذه: «كم عندكم من خبز؟ اذهبوا وانظروا» (مرقس 6: 38). وزاد لاوون أنّ العناية الإلهية اليوم أيضًا لا تترك الكنيسة من دون «الأرغفة الخمسة والسمكتين».
يُذكَر أنّه لن تصدر وثيقة ختاميّة للقاءات البابا والكرادلة. فالهدف الأساس منها يبقى الإصغاء وتعلّم أسلوب الكونسيستوارات بشكل جماعيّ وسينودسيّ. وكان لاوون قال البارحة للكرادلة إنّ «السينودسيّة هي الطريق الذي ينتظره الله من كنيسة الألفيّة الثالثة»، مطالبًا إيّاهم بالتحفّظ على محتوى المداولات والتعاون، ومؤكّدًا شعوره بالحاجة إلى الاعتماد عليهم.