بعد اليوبيل... البابا لاوون يجمع الكرادلة في أوّل كونسيستوار استثنائيّ

الكرادلة يحتفلون بالذبيحة الإلهيّة في بازيليك القدّيس بطرس الفاتيكانيّة لراحة نفس البابا فرنسيس في أبريل/نيسان 2025 الكرادلة يحتفلون بالذبيحة الإلهيّة في بازيليك القدّيس بطرس الفاتيكانيّة لراحة نفس البابا فرنسيس في أبريل/نيسان 2025 | مصدر الصورة: دانييل إيبانيز/آسي مينا

مع اختتام يوبيل 2025، تفتح الكنيسة الكاثوليكيّة صفحة جديدة في تاريخها الطويل. وفي هذا المنعطف الرمزي والفعلي، اختار البابا لاوون الرابع عشر عقد أول كونسيستوار استثنائي في خلال حبريته اليوم وغدًا في الفاتيكان.

يشكّل القرار لحظة انطلاقة جديدة لخدمة الأب الأقدس البطرسية التي بدأت مع انتخابه في شهر مايو/أيار الماضي. وبينما كانت أحداث اليوبيل الكبرى مقرّرة من سلفه فرنسيس، تمثِّل دعوة الكرادلة إلى كونسيستوار تغييرًا في النهج الكنسيّ مقارنة بالحبرية السابقة.

فقد فضّل البابا فرنسيس نموذجًا أكثر محدودية في تقديم الاستشارة الكنسيّة له في خلال حبريّته، فاختار مجلس كرادلة مؤلّفًا من 8 أشخاص، أدّت اجتماعاته بهم إلى إصلاح الكوريا الرومانية عبر الدستور الرسولي «أعلِنوا الإنجيل» الصادر عام 2022.

نقاشات خلف أبواب مغلقة

تُعقد أعمال الكونسيستوار اليوم وغدًا في قاعة السينودس-الفاتيكان، خلف أبواب مغلقة وبحضور البابا لاوون، ومن المقرر أن تشهد ثلاث جلسات. ويترأس الحبر الأعظم الذبيحة الإلهيّة صباح غد أيضًا عند مذبح كرسي القديس بطرس في الفاتيكان.

تشمل الموضوعات المطروحة على الكرادلة: الإرشاد الرسولي «فرح الإنجيل» الصادر عن البابا فرنسيس عام 2013؛ وبُعد الرسالة في الكنيسة؛ ودور الكوريا الرومانيّة، أي الإدارة المركزيّة لحاضرة الفاتيكان، وعلاقتها بالكنائس المحلية؛ والسينودسية؛ والليتورجيا.

وتبرز في أساس هذا الخيار رغبة واضحة في الإصغاء إلى جميع مكوّنات الكنيسة وإعادة اللحمة بينها. فشعار البابا الحبريّ «في الواحد، نكون واحدًا»، المُستَلهَم من الروحانيّة الأغسطينيّة، يشير إلى وحدة لا تلغي التعدد، بل تستوعبه في مسيرة مشتركة. وهكذا يظهر اللقاء الاستثنائيّ باعتباره مرحلة تمييز وتوجيه، يطلب فيها البابا من الكرادلة ممارسة مسؤولياتهم على أكمل وجه، في مساندة قيادة الكنيسة الجامعة.

لقاء بحسب القانون

يبدو أنّ لاوون يتجه من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة في خدمة الكنيسة، وفق ما ينص عليه القانون الكنسي. ولا عجب في ذلك، إذ إنّه بابا حاصل على دكتوراه في هذا المجال.

وينص قانون الكنيسة اللاتينيّة، في البند 353، على أنّ الكونسيستوار أداة أساسية للتعاون بين الحبر الروماني والكرادلة. ويُدعى إلى لقاء استثنائي من هذا النوع عندما تفرض ذلك احتياجات خاصة للكنيسة أو قضايا ذات أهمية بالغة. ويضم مجمع الكرادلة حاليًّا 245 كاردينالًا، بين ناخبين وغير ناخبين. وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، يتجاوز عدد الكرادلة غير الناخبين عدد من يملكون حق الانتخاب.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته