أربيل, الثلاثاء 6 يناير، 2026
يُخبرنا إنجيل لوقا أنّ يوحنّا «جاءَ إِلى الكُورَةِ المُحِيطَةِ بِالأُردُنِّ يَكْرِزُ بِمَعمُودِيَّةِ التَّوبَةِ لِمَغفِرَةِ الخَطايا، كَمَا هُوَ مَكتُوبٌ فِي سِفْرِ أقوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ القَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي البَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصنَعُوا سُبُلَهُ مُستَقِيمَةً». فكيف يعلو هذا الصوت العجيب في الكنيسة من البرّية، خارج المنابر الرسميّة والمدن المزدحمة؟
كأنّ الله يتعمّد أن يتكلّم من المكان الذي نعتبره فارغًا وعديم الجدوى، حيث لا زينة ولا أضواء ولا جمهور يصفّق، هناك يبدأ خلاص جديد، كما شرح المطران بشّار وردة، راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا». وأوضح أنّ البرّية في الكتاب المُقدّس هي حالةٌ روحيّة، مكانٌ يَقلُّ فيه كلّ شيء، فيضطرّ القلب إلى مواجهة نفسه وسماع ما كان يهرب منه. «يختار الله البرّية، لأنّ الإنسان فيها لا يملك إلا أذنيه وقلبه. فهنا لا ضجيج ولا أضواء لنتشاغل بها، هنا الصمتُ يُعرّي الحقيقة، فتسأل نفسَك: مَن أنا حقًّا؟ عمَّ أبحث؟ على مَن أتّكِل؟».
