الكنيسة الكاثوليكيّة في مصر... إيمانٌ راسخ وخدمة تتجاوز الأرقام

الأنبا باخوم الأنبا باخوم | مصدر الصورة: المكتب الإعلاميّ الكاثوليكيّ في مصر

أجرى الأنبا باخوم، المتحدّث الرسميّ باسم الكنيسة الكاثوليكيّة في مصر ومسؤول اللجنة الأسقفيّة للإعلام، قراءةً عبر «آسي مينا» لمسيرة الكنيسة الكاثوليكيّة ودورها في مصر، مستعرضًا ماضيها وحاضرها ورؤيتها للمستقبل، في مجتمعٍ متنوّع ووسط تحدّيات متغيّرة.

استهلَّ باخوم حديثه بالتذكير بتاريخ الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة، العائد إلى القرن الأوّل، مع تبشير القدّيس مرقس المصريّين، بحسب التقليد. وقد عاشت الكنيسة فترات مميّزة بمكتباتها (كتاباتها وترجماتها)، وشهدت بدايات الحياة الرهبانيّة. وفي خلال الحقبة الإسلاميّة، حافظت الكنيسة في مصر على جوهر إيمانها، بينما تراجَع الوجود المسيحيّ في بلدان شمال إفريقيا. كما كانت مصر من أولى محطّات الإرساليّات، نظرًا إلى طبيعتها المنفتحة وموقعها بوصفها بوّابة لإفريقيا.

ورأى باخوم أنّ الكنيسة ليست محكومة بمفهوم الازدهار أو التراجع، بل هي مسيرةٌ تتقدّم أحيانًا بسرعة وأحيانًا ببطء، تبعًا لعوامل داخليّة وخارجيّة. وتتمتّع الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة اليوم بحضور يمتدّ من الإسكندريّة إلى أسوان، عبر تسع أبرشيّات، ويُقدَّر عدد أبنائها بنحو 300 ألف داخل مصر، إضافة إلى أبناء الشتات. وأوضح باخوم أنّ الكنيسة تعتمد مشروعًا رعويًّا سنويًّا يُشكّل محور أنشطتها، وقد كان «الرجاء» موضوع العام 2025. أمّا في العام الجديد، وفي حال عدم صدور توجيه من الفاتيكان، فيجري التفكير في مشروع حول «الروح القدس وعمله في الكنيسة».

وفي مجتمع مصريّ متنوّع، رفض باخوم توصيف أبناء الكنيسة الكاثوليكيّة بأنّهم «أقلّيّة»، معتبرًا أنّ التأثير الروحيّ والمجتمعيّ لهذه الكنيسة يفوق حجمها العدديّ. ويَبرز هذا التأثير خصوصًا في مجال التعليم، من خلال أكثر من 170 مدرسة تخدم فئات المجتمع كافّة، حتّى في أفقر القرى، وتركّز على التربية إلى جانب التعليم.

وقال: «تضطلع الكنيسة أيضًا بدور اجتماعيّ تنمويّ واسع عبر مكاتب التنمية في الأبرشيّات، ويشمل ذلك محو الأمّية، وتمكين المرأة، وتوعية الأطفال وغيرها، مع برامج مخصّصة للاجئين السودانيّين، إضافة إلى خدمات صحّية عبر المستشفيات والعيادات التي نملكها».

من لقاءات الأنبا باخوم مع الشبيبة. مصدر الصورة: المكتب الإعلاميّ الكاثوليكيّ في مصر
من لقاءات الأنبا باخوم مع الشبيبة. مصدر الصورة: المكتب الإعلاميّ الكاثوليكيّ في مصر

وفي ما يتعلّق بالتحدّيات، أكّد باخوم أنّها لا تخصّ المسيحيّين وحدهم، بل هي تحدّيات وطنيّة عامّة، مثل الأوضاع الاقتصاديّة، وبعض التيّارات الرجعيّة التي تبثّ أفكارًا لا تعكس السياسة الإيجابيّة التي تعتمدها الدولة مع المسيحيّين والتي تجلّت مثلًا في إصدار قانون تقنين أوضاع الكنائس.

وتابع: «كذلك، تفرض الصراعات الدوليّة المحيطة بمصر تحدّيات إضافية تؤثّر في الواقع مباشرةً. ومن الأمثلة على ذلك، التراجع الحادّ في عدد نزلاء فندق صغير نملكه في القاهرة، بسبب توقّف رحلات الحجّ إلى الأراضي المقدّسة، والتي تمرّ عادةً عبر مصر».

إعلاميًّا، عَمِلَ الأنبا باخوم، منذ تولّيه المسؤوليّة في هذا الحقل العام 2017، على تأسيس حضور رقميّ فاعل للكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّه رأى في الوقت نفسه أنّ ما تحقّق ليس سوى خطوة أولى. وتحدّث في هذا الإطار عن الحاجة الملحّة إلى موارد بشريّة متخصّصة وأموال، في ظلّ ضعف التمويل، مع التركيز على تدريب الشباب ومواكبة تطوّرات الإعلام والذكاء الاصطناعيّ - وهو ما يجري حاليًّا - بغية خدمة رسالة الكنيسة في زمنٍ جديد.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته