القاهرة, الخميس 1 يناير، 2026
أجرى الأنبا باخوم، المتحدّث الرسميّ باسم الكنيسة الكاثوليكيّة في مصر ومسؤول اللجنة الأسقفيّة للإعلام، قراءةً عبر «آسي مينا» لمسيرة الكنيسة الكاثوليكيّة ودورها في مصر، مستعرضًا ماضيها وحاضرها ورؤيتها للمستقبل، في مجتمعٍ متنوّع ووسط تحدّيات متغيّرة.
استهلَّ باخوم حديثه بالتذكير بتاريخ الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة، العائد إلى القرن الأوّل، مع تبشير القدّيس مرقس المصريّين، بحسب التقليد. وقد عاشت الكنيسة فترات مميّزة بمكتباتها (كتاباتها وترجماتها)، وشهدت بدايات الحياة الرهبانيّة. وفي خلال الحقبة الإسلاميّة، حافظت الكنيسة في مصر على جوهر إيمانها، بينما تراجَع الوجود المسيحيّ في بلدان شمال إفريقيا. كما كانت مصر من أولى محطّات الإرساليّات، نظرًا إلى طبيعتها المنفتحة وموقعها بوصفها بوّابة لإفريقيا.
ورأى باخوم أنّ الكنيسة ليست محكومة بمفهوم الازدهار أو التراجع، بل هي مسيرةٌ تتقدّم أحيانًا بسرعة وأحيانًا ببطء، تبعًا لعوامل داخليّة وخارجيّة. وتتمتّع الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة اليوم بحضور يمتدّ من الإسكندريّة إلى أسوان، عبر تسع أبرشيّات، ويُقدَّر عدد أبنائها بنحو 300 ألف داخل مصر، إضافة إلى أبناء الشتات. وأوضح باخوم أنّ الكنيسة تعتمد مشروعًا رعويًّا سنويًّا يُشكّل محور أنشطتها، وقد كان «الرجاء» موضوع العام 2025. أمّا في العام الجديد، وفي حال عدم صدور توجيه من الفاتيكان، فيجري التفكير في مشروع حول «الروح القدس وعمله في الكنيسة».
وفي مجتمع مصريّ متنوّع، رفض باخوم توصيف أبناء الكنيسة الكاثوليكيّة بأنّهم «أقلّيّة»، معتبرًا أنّ التأثير الروحيّ والمجتمعيّ لهذه الكنيسة يفوق حجمها العدديّ. ويَبرز هذا التأثير خصوصًا في مجال التعليم، من خلال أكثر من 170 مدرسة تخدم فئات المجتمع كافّة، حتّى في أفقر القرى، وتركّز على التربية إلى جانب التعليم.

