بيت لحم, الاثنين 29 ديسمبر، 2025
تحتفل الكنيسة المقدّسة في 29 ديسمبر/كانون الأوّل بتذكار أطفال بيت لحم الشهداء؛ هم مَن سُفِكت دماؤهم ظلمًا نتيجة خوف هيرودس ورفضه ميلاد المخلِّص.
يحمل هذا التذكار بُعدًا روحيًّا عميقًا، إذ يضع المؤمنين أمام سرّ البراءة المظلومة وحضور الله الذي يُحوِّل الألم إلى طريق خلاص. يروي إنجيل متّى أنّ هيرودس اضطرب بعد سماعه بميلاد ملك اليهود، فقرّر القضاء على هذا الطفل الإلهيّ، وأرسَلَ جنوده ليقتلوا كلّ طفلٍ في بيت لحم وفي نواحيها مِن ابنِ سنتَين فما دُون (متّى 2: 16). وتكشف هذه المذبحة قسوة قلب الإنسان حين يرفض الإصغاء إلى صوت الله، وحين تتحوّل السلطة أداة قتل بدلًا من أن تكون خدمة للحياة.
إلّا أنّ الرواية الإنجيليّة تُظهر في الوقت نفسه عناية الربّ: فيسوع أنقِذَ بفضل هروب العائلة المقدّسة إلى مصر بإرشاد الملاك (متّى 2: 13)، في إشارة واضحة إلى أنّ مخطّطات الشرّ لا تُحبِط مقاصد الله. أطفال بيت لحم هم الغلّة البِكريّة للشهادة للمسيح، ويُطلَق عليهم اسم «زهرات الشهداء» حسب التقليد الكنسيّ. صمتهم لم يكن ضعفًا، بل شهادة حيّة على أنّ الله يقف إلى جانب الصغار والمظلومين. ويسوع يؤكّد هذه الحقيقة حين يقول: «احذروا أن تحتقروا واحدًا من هؤلاء الصغار، فإنّ ملائكتهم في السماوات يشاهدون كلّ حين وجه أبي الذي في السماوات» (متّى 18: 10).
يدعونا هذا التذكار إلى حماية الحياة ورؤية وجه المسيح في كلّ طفل، وإلى التزام الرحمة في عالمٍ يزداد عنفًا وقسوة. هؤلاء الأطفال يُعلِّموننا أنّ القداسة قد تبدأ بصمت، وأنّ الشهادة الحقيقيّة قد تُكتب بدم البراءة.
