القاهرة, السبت 27 ديسمبر، 2025
عيد ميلاد السيّد المسيح ليس حدثًا دينيًّا فحسب، بل لحظة إلهام عابرة للزمن، تتجسّد في الفنّ كما في الإيمان. من قلب القاهرة القديمة، وفي جوار مجمع الأديان، تفتح الفنّانة التشكيليّة دوريس حنا دوس نافذةً روحيّة على الميلاد، عبر أعمال فنّية تستحضر الذاكرة المقدّسة لمصر.
تروي دوس، صاحبة غاليري «هولي آرت» في سوق الفسطاط، أحد أهمّ مراكز الصناعات اليدويّة والتراثيّة في مصر، أنّ افتتاحها الغاليري قبل نحو ستّ سنوات جاء بدافع الرغبة في التميّز عن نحو 40 متجرًا آخر في السوق، إذ أرادت له هويّة مختلفة، هويّة روحيّة. من هنا جاءت التسمية التي تعكس مضمون المكان وأعماله.
توضح دوس عبر «آسي مينا» أنّ «هولي آرت» يضم أعمالًا فنّية دينيّة لا تقتصر على حقبة واحدة، بل تمتدّ من مصر القديمة، مرورًا بالفن القبطيّ ثم الإسلاميّ، وصولًا إلى الفنّ الحديث. وتشير إلى أنّ توجّهها الفنّي يسير في اتّجاهين: معاصر يُتيح لها حرّية الإبداع انطلاقًا من خيالها، واتّجاه آخَر يقوم على «الريبليكا» أو الاستنساخ الدقيق للأثر، للخروج بقطعة طبق الأصل، لا سيّما للأعمال المسيحيّة المحفوظة في المتاحف أو الكنائس، من أيقونات ومخطوطات البردي ورسومات خزفيّة وغيرها.
وتشرح طبيعة الفنّ القبطيّ بوصفه تلقائيًّا وبسيطًا، يُصنَّف على أنّه فنّ شعبيّ نشأ من تعبير المصريّين الأوائل عن فرحهم بدخول المسيحيّة. لم يكن فنًّا أكاديميًّا ملتزمًا مدارس صارمة، بل مساحة مفتوحة لكلّ شخص يريد التعبير عمّا يشعر به، وهو ما يُفسّر بدائيّة بعض الرسوم أو عدم دقّة النِسَب في الأيقونات.

