بشارة زكريّا… دعوةٌ إلى الثقة بوعود الله

زكريّا الكاهن نالَ حُظْوة وشرفًا  حين اختاره التدبير الإلهيّ زكريّا الكاهن نالَ حُظْوة وشرفًا حين اختاره التدبير الإلهيّ | مصدر الصورة: Junio231979/Pinterest

عاد الله وتذكّر شعبه الذي اختاره وسار معه، فأرسل ملاكَه مبَشِّرًا زكريّا بمولد يوحنّا، آخر أنبياء العهد القديم، وكَسَر صمتًا دام قرابة 500 سنة.

شرح الأب ميلان ككّوني، وهو كاهن في إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة يتابع دراسته العليا في الجامعة الكاثوليكيّة الأميركيّة في واشنطن، عبر «آسي مينا» الحُظْوة والشرف اللذين نالهما زكريّا الكاهن حين اختاره التدبير الإلهيّ لتقع عليه القُرعة «ليَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ»، نظرًا إلى كثرة عدد الكهنة.

يقين الإنسان بمحدوديّته

يشابه زكريّا وأليصابات في حرمانهما من الذُرّيّة إبراهيم وسارة، إسحق ورفقا، يعقوب وراحيل، ألقَانَة وحنّة. «فهؤلاء اختبروا العقم في حياتهم، وشعروا بضعفهم وأيقَنوا محدوديّتهم، فكفّوا عن التفتيش عن خلاصهم بقوّتهم الخاصّة، واعترفوا بحاجتهم إلى حضور الله وقوّته. حينئذٍ، تدخّل الله، وأرسل "جبرائيل- قوّة الله" القادرة وحدها على إعطاء معنًى لحياتهم»، وفق ككّوني.

دلالات الأسماء في قصّة زكريّا

ولفت إلى أهمّيّة إدراك معاني أسماء شخصيّات الكتاب المقدّس، فهي ليست للتعريف بحامليها وحسب، بل تختصر مشروع حياتهم. واسترسل: «في اسم "زكريّا- الله يتذكّر"، علامةٌ لوفاء الله لشعبه واعتنائه بخلاصه، فهو حاضرٌ في حياتنا دومًا، لا ينسانا ولا يتركنا، بل يهيّئ طريق خلاصنا حتى حينما نظنّ أنّنا شِخنا، مثل زكريّا».

وتابع: «يُدخِلُنا اسما أليصابات أو "أليشباع-الله أقْسَم"، و"يوحنّا-الله تحنّن"، في تاريخ الخلاص، لتشرَع حقبته الجديدة بميلاد المُخلّص "يسوع-الله يخلِّص" الذي يُهيّئ له ميلاد يوحنّا. وكأنّ الله تذكَّر عهده مع شعبه الذي بدا كأنّه نسيَه». وبيَّن: «كلّنا زكريّا، والبشارة اليوم لجميعنا وليست لزكريّا وحسب، والله يدعو كلّ واحدٍ منّا ليؤمن ويدخل في علاقة شخصيّة معه، فنَثِق، على مثال زكريا، بأنّ الله قادر على تغيير يأسنا وموتنا إلى حياة ورجاء، فيزرع في رَحمنا الرّوحيّ جنين قداسةٍ، ويُغيِّر عقمنا وشيخوختنا الروحيّة، وينقلنا من الاحتضار إلى ولادة متجدّدة، فنغدو مصدر حياة ورجاء لنا وللآخرين».

كما أرسل الله يوحنّا علامة رجاء للبارَّين الطاعنَين في السنّ، يدعونا اليوم لنكون علامة رجاء لكلّ من يضعه الربّ على درب حياتنا. وكما سبق ليوحنّا أن هيّأ الطريق أمام مجيء المسيح، يدعونا الله لنهيّئ الطريق أمام بشارته ليعرفه العالم.

وختم ككّوني: «في قصّة زكريّا دعوةٌ لنا لنثق بالله ونُعرّف العالم به عبر شهادة حياتنا وثقتنا بأنّه حاضر، ولا يزال يعمل. وحينما نظنّ أنّ حياتنا مرّت دون معنى أو هدف، وأنّنا شِخنا وعَقَمْنا، يُقْسِم الله أنّه يتذكّرنا، ولا ينسانا مطلقًا، ويحنّ علينا، فيعمل في لحظةٍ لا نتوقّعها، ليمنحنا خلاصه».

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته