أمّنا السماويّة ملهمة الشعراء

تمثال مريم العذراء-صورة مريم العذراء | provided by: Josh Applegate/Unsplash

منذ كان الشّعر، كانت الأمّ زيت قنديل الشّعراء وما زالت، كما شكّلت تعابيرهم بأحرف من نور. وإذا بالكلمات التي تصفها وتتناول دورها الفعّال في الحياة، وهي تفيض شفافية وإحساسًا، لدرجة أن معظم قصائد الشعراء حول الأم يبقى الأكثر تداولًا بين الأجيال... ولكي نلامس موطن جمالها في طهرها، سنتوقّف عند أبرز ما كتب الشّعراء حولها.

وننطلق مع ما قاله "المتنبّي" في هذا الإطار، ولعلّه خير دليل على اهتمام الشّعراء بالأمّ:

"أَحِـنُّ إِلَى الكَـأْسِ التِي شَـرِبَتْ بِهَـا

 وأَهْـوَى لِمَثْـوَاهَا التُّـرَابَ وَمَا ضَـمَّا".

ونتابع مع الشّاعر والفيلسوف "أبو العلاء المعرّي" في قوله عن الأمّ:

"العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ

 والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ

 وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ

 أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ".

كما تعتبر قصيدة الشّاعر "محمود درويش" الشّهيرة "أحنّ إلى أمّي" من أروع ما كتبه، بل هي من أكثر القصائد العربيّة التي تناولت علاقة الابن بأمّه، وهي تخترق أعماقك بكلماتها:

"أحنّ إلى خبز أمّي وقهوة أمّي ولمسة أمّي...

وتكبر في الطفولة يومًا على صدر يوم

وأعشق عمري لأني إذا متّ أخجل من دمع أمّي".

أما الشاعر سعيد عقل، فألهمت قصيدته "أمّي يا ملاكي" الأخوَيْن رحباني، فلحّناها وغنّتها "فيروز"، ومن أبياتها:

"أُمِّي... يا مَلاكي يا حُبِّي الباقي إلى الأَبَد

وَلَم تَزَلْ يَداكِ أُرْجوحَتي وَلَمْ أَزَلْ وَلَد

يَرْنو إِلَيَّ َشهْرُ وَيَنْطَوي رَبيع

المزيد

أُمّي، وَأنْتِ زَهْرُ في عِطْرِهِ أَضيع...

أُمّي، نَبْضُ قَلْبي! نِدايَ إِنْ وَجِعت

وَقَبْلَتي وَحُبِّي أُمِّيَ إن وَلِعت

عَيْناكِ! ما عيناكِ؟ أجْمَلُ مـا كَوْكَبَ في الجَلَد!

أُمّـي، يا مَلاكي يا حُبّيَ الْباقي إلى الأبد".

بعد هذه المحطّة، نتساءل إذا كانت أمّنا في الحياة تتميّز بهذا القدر من النّقاء، فهل هناك من كلمات تستطيع أن تصف لنا قدسيّة أمّنا العذراء؟

أحببنا أمّنا "مريم" العذراء منذ علّمتنا أمّنا الأرضيّة كيفيّة الصّلاة معها لأجل خلاصنا. وهي المباركة بين النساء، ألهمت من دون شكّ الشعراء في نثر نورانيّة مجدها في الشّعر.

(تستمر القصة أدناه)

يقول أحد الشعراء في قصيدته "عليك سلام اللّه يا مريم الطهر":

"هنا مجّدوا العذراء واستشفعوا بها

وأدّوا إليها ما عليكم من الشكر

تنالوا مزيدًا في بنيكم ومالكم

وتجزوا جزاء الخير في موقف الحشر

فما نسيت يومًا وما نسي ابنها

ثواب تقي صالح آخر الدهر".

ونرى الأديب اللبنانيّ "ربيعة أبي فاضل" في نشيده إلى "مريم" العذراء، وهو يفتح باب قلبه ويجمع لها الباقات ويرتمي عند قدميها، قائلًا:

"عندما تيبس أزهار الحقول،

وتملأُ العواصفُ الطرقات،

وتُثقَل أبواب البيوت،

أفتحُ باب قلبي،

أجمع منه الباقات،

أريجُها من دمي،

وعلى قدميكِ أرتمي

فتُشعلي باقاتي بلهيب طهرك

أنت الممتلئة نعمًا، يا أمَّ يسوع الحبيب!"

إذًا، يكمن مجد الأمومة في قدسيّته، وهو يكشف لنا كيف ارتفعت الأمّ وكلّ فتاة وامرأة مع تلك التي دعيت "المباركة بين النساء"، فأنشدت ونحن ننشد معها: "تعظِّم نفسي الربَّ لأنَّه نظر إلى تواضع أمته"…

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته