ما رأي الكنيسة الكاثوليكيّة في زرع الأعضاء والتبرّع بها؟

نماذج تشريحية مصغرة لأعضاء بشرية أساسية نماذج تشريحيّة مصغّرة لأعضاء بشريّة أساسيّة | Provided by: Chizhevskaya Ekaterina/Shutterstock

عندما تكون حياة إنسان ما عرضة للخطر، يصبح إنقاذها الهدف الأوّل والأسمى. ومع تقدّم الطبّ، أصبحت زراعة الأعضاء واحدة من أبرز وسائل الإنقاذ المتمثّلة في نقل عضوٍ بشري أو جزءٍ منه، من كائن بشري إلى آخر، بهدف مساعدة الأوّل على الاستمرار في الحياة. 

في حديث خاص إلى «آسي مينا»، أوضح الأب أنطوان شاكر زيتونة، راعي كنيسة مار نرساي الكلدانيّة في بغديدا والحاصل على الماجستير في اللاهوت الأدبي من الجامعة الأوربانيّة في روما، ضرورة أن تكون هذه العمليّة مجّانيّة تمامًا إذ لا ينبغي للمتبرّع أن يحصل على أيّ مبلغ مالي من المستفيد. لكنه لفت إلى عدم التزام بعضهم بهذا المبدأ لاعتبارات اقتصاديّة. 

الأب أنطوان زيتونة. Provided by: ACI MENA
الأب أنطوان زيتونة. Provided by: ACI MENA

وشدّد زيتونة على وجوب إخفاء هويّة المتبرّع وإتمام العمليّة بوعيٍ كامل ورضا صحيح من الطرفَيْن، يُفَضَّلُ توثيقه كتابيًّا. واعتبر أن الزرع الذاتي، أي نقل الأنسجة من مكان إلى آخر في الكائن الحيّ نفسه، لا يمثّل أيّ مشكلة أخلاقيّة لأنّ «مجمل الجسم هنا هو الذي يفرض قوانينه لإنقاذ الكل». وعَدَّ الزراعة داخل جسم الإنسان عينه من أجل غرض تجميلي معقول أمرًا مسموحًا به أيضًا.

أمّا بالنسبة إلى «الزرع المغاير»، فلم يرَ زيتونة مشكلةً في نقل عضوٍ أو نسيج، هو جزء من جسم المتبرّع، إلى موضع مماثل في جسم مستفيد آخر لكنه لفت إلى أهمّية ألا يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة في وظائف المتبرّع أو أن يسبّب التدخّل الطبّي أيّ أذى أو خطر على المتبرّع أو المضيف.

وقال زيتونة إن نقل الأعضاء من إنسانٍ ميت إلى آخر حيّ مسألة في حدّ ذاتها قانونيّة وأخلاقيّة بالكامل تحتّم التأكد القطعي من موت المتبرّع. 

ودعا إلى التنبّه والحذر من عمليّات الزرع ذات الخطورة العالية. وتابع: «ليس ضروريًّا خضوع من يتابع علاجه بطريقة منتظمة لعمليّة، ما دام الخطر بعيدًا». ورفض قطعيًّا «زرع العضو الأجنبي» أي على سبيل المثال زرع الغدد الجنسيّة الحيوانيّة لدى الإنسان باعتباره فعلًا غير أخلاقي يُنتج تغييرًا في هويّة الشخص المُضيف.

وختم الأب زيتونة حديثه عبر «آسي مينا»، مشدّدًا على موقف الكنيسة الكاثوليكيّة في تعليمها المسيحي بهذا الخصوص الذي يعدّ «نقل الأعضاء متوافقًا والشريعة الأخلاقيّة، إذا كانت الأخطار والمجازفات الطبيعيّة والنفسيّة الحاصلة للمُعطي تتناسب والخير المطلوب للمستفيد».

واعتبر أن «إعطاء الأعضاء بعد الموت عملٌ نبيلٌ وجديرٌ بالثواب، ويجب تشجيعه على أنه علامة تضامن سخي. ولكنه غير مقبول أخلاقيًّا إذا كان المُعطي أو من يتولُّون أمره من أقربائه غير راضين به رضًا صريحًا. ولا يمكن القبول، من الدرجة الأخلاقيّة، بالتسبّب المباشر بالتشويه المُوَلِّدِ العجز، أو بالموت للكائن البشري، في سبيل تأخير موت أشخاص آخرين» (رقم 2296).

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته