عائلة الناصرة في مخطّط الخلاص

مريم العذراء ويوسف البتول يحملان الطفل يسوع مريم العذراء ويوسف البتول يحملان الطفل يسوع | Provided by: mccartyv via Pixabay

في زمن المجيء، نتأمّل في أحداثٍ كثيرة تجاوز البعض منها حدود المنطق البشريّ كحبل مريم البتولي أو برارة يوسف لنكتشف معًا قدرة البشر حين يضعون حياتهم وإرادتهم في سياق مخطّط الله الخلاصي...

بعدما تأمّلنا في البشارتَيْن -إلى أمّنا مريم ويوسف البار- دعونا نتأمّل اليوم، من دون أن نتخطّى حدود ما أورده الكتاب المقدّس أو تعليم الكنيسة، في لقاء يوسف ومريم بعدما تلقيّا الخبر السارّ بمجيء المخلّص...

يوسف، بعدما كان نجّارًا بسيطًا، أضحى بعد حلمٍ بسيط صاحب مهمّةٍ تتخطّى بأهمّيتها أكبر أحلامه أو طموحاته... فقد أضحى «حارس الفادي» و«حارس أمّ الفادي» من دون إمكانيّات ماديّة أو أمنيّة أو ماليّة تتيح له تتميم المطلوب من دون قلق... أمّا مريم، الفتاة البسيطة والمؤمنة، فأضحت أمّ المخلّص الذي هو «الله المتجسّد»!

في ذلك الزمان، كان أعلى منصبٍ زمنيّ منصب القيصر، المسلّط على المسكونة بمناطقها الممتدّة بين أوروبا وأفريقيا وآسيا!

وإذ، برجلٍ وامرأة، من أفقر القرى الفلسطينيّة، يصبحان مربّين لربّ المسكونة ولمن ليس لملكه نهاية!

هل نتخيّل ماذا تمّ في خلال لقائهما الأوّل بعد تلقّي الخبر؟

هل غلبهما الفرح أم أضناهما القلق والخوف؟

لا يمكن لنا إسقاط أفكارنا أو ظنوننا هنا بل يمكننا أن نكتشف من سياق الأحداث التالية أنّ كليهما اندفعا إلى القيام بالمهمّة الموكولة إليهما بكل ما أوتيا من محبّة وقدرة، انطلاقًا ممّا بإمكانهما وليس وفق ما يجدر به أن يكون لهما من امتيازات أو سلطاتٍ مستجدّة...

فيوسف بقي متواضعًا في حياته وحاول حماية مريم وطفلها بما توافر له من دون أن يلوم الله لاحقًا على كلّ الصعاب التي سيمرّ بها كمؤتمن على والدة الإله وابنها الإله!

أمّا مريم، فستتابع حياتها ببساطة وتواضع وامّحاء أمام عظمة ابنها على الرغم من كلّ ما ستقاسيه من صعاب...

ولكن، هل يمكن لنا أن نتخايل لقاءهما الأوّل من دون صلاة، خاصّةً أن الربّ يسوع كان الثالث الحاضر بلاهوته وناسوته، ما يذكّرنا بقوله الآتي: «حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنتُ هناك بينهم» (متى 18: 20)؟!

في عائلة الناصرة، لا انفصالَ بين الواقع والحياة الروحيّة. فالربّ حاضرٌ في واقع هذه العائلة، ما يحوّل كلّ حوارٍ ولقاءٍ داخلها إلى صلاة، فالصلاة أساسها صلة بالله، فكيف إن كان حاضرًا بملء معنى الحضور وعمقه؟!

كلّ هذا يدعونا إلى إعادة النظر في الترابط ما بين واقعنا وحياتنا الروحيّة، وإلى تجسيد روحانيّتنا في حياتنا، وإلى تقديس حياتنا بروحانيّتنا!

فصلاتنا وعملنا، في الحياة المسيحيّة، مندمجان في الحياة المسيحيّة. وصلاتنا تُتَرْجَمُ بأعمالنا، وأعمالنا تستقي روح المحبّة من صلاتنا، وهو ما علينا أن نتعلّمه من شخصيتي يوسف ومريم اللذين يصعب التمييز في مواقفهما بين ما هو صلاةٌ وما هو عمل لأنّ الله كان حاضرًا دومًا في كليهما، وهو ما رسّخهما في التواضع وكمّل أعمالهما بالمحبّة!

هل ذهبنا بعيدًا في تأمّلنا؟

لا داعي للتفكير في ذلك، فالصلاة هي المدخل إلى الحقيقة في حياتنا مع المسيح ومع الآخرين!

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته