فيتنام: الكنيسة تحيي ذكرى مئات آلاف الشهداء المسيحيين

لوحة عُرِضَتْ في كاتدرائيّة القديس بطرس في الفاتيكان لمناسبة الاحتفال بتقديس 117 شهيدًا فيتناميًّا في 19 يوليو/تمّوز 1988 لوحة عُرِضَتْ في كاتدرائيّة القديس بطرس في الفاتيكان لمناسبة الاحتفال بتقديس 117 شهيدًا فيتناميًّا في 19 يوليو/تمّوز 1988 | Provided by: Fair use/CNA

دخلت المسيحيّة إلى فيتنام في العام 1533، وأصبح كثير من الفيتناميين المسيحيين قديسين وشهداء في موجاتٍ مختلفة من الاضطهاد. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني، عيد الشهداء الفيتناميين، يُكَرَّمُ جميع من ماتوا من أجل يسوع المسيح، سواء أكانوا معروفين أم لا.

بين عامي 1630 و1886، استشهد ما بين 130 و300 ألف مسيحي في البلاد، غالبًا بعد أسرهم وتعذيبهم بوحشيّة. وأُجْبِرَ آخرون على الفرار إلى جبال وغابات أو اللجوء إلى المنفى في بلدان أخرى. وغالبًا ما ترافقت الاضطهادات مع تغييرات سياسيّة وتوتّرات اجتماعيّة، خصوصًا في ظلّ الأباطرة الذين تبنّوا سياسات معادية للمسيحيّة خوفًا من النفوذ الأجنبي.

ويُكَرِّمُ عيد الشهداء الفيتناميين جميع من استشهدوا ولم تُعرف أسماؤهم، وتُمثِّلهم مجموعة من 117 شهيدًا معروفين ماتوا من أجل الإيمان الكاثوليكي في فيتنام أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وهؤلاء الشهداء الـ117 هم: 96 فيتناميًّا و11 إسبانيًّا و10 فرنسيين. وضمّت هذه المجموعة ثمانية أساقفة، و50 كاهنًا، و59 علمانيًّا كاثوليكيًّا. ومن بين القديسين الكاثوليك العلمانيين طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات، إضافة إلى أغنيس لي تي تانه، وهي أمّ لستة أطفال. وكان بعض أولئك الكهنة من الدومينيكان، والبعض الآخر كهنة أبرشيّات.

كما يُصنّف بعض هؤلاء الشهداء في مجموعة القديس أندرو دونغ لاك ورفاقه. وُلِدَ القديس أندرو لأبوَيْن فقيرَيْن غير مسيحيَّيْن عهدا به إلى وصيّ كاثوليكي. وقد تعمّد ورُسِمَ كاهنًا في العام 1823، وعمل مبشّرًا في أنحاء فيتنام وسُجِنَ مرارًا واستشهد بقطع الرأس في هانوي في 21 ديسمبر/كانون الأوّل 1839.

طوّب عدد من الباباوات مجموعاتٍ من الشهداء الفيتناميين. وفي 19 يونيو/حزيران 1988، أعلن البابا يوحنا بولس الثاني قداسة 117 شهيدًا دفعة واحدة.

وسأل البابا في عظته: «كيف يمكن أن نتذكّرهم جميعًا؟ حتى لو حَصَرنا الأمر بالذين أُعْلِنَت قداستهم اليوم، فلن نتمكّن من التفكير في كلّ واحد منهم». وشبّه الاضطهاد في فيتنام بما واجهه الرسل والمسيحيّون الأوائل، قائلًا: «إن دماء الشهداء تُمثّل بالنسبة إلى مسيحيّي فيتنام مصدر نعمة للتقدّم على درب الإيمان».

وأضاف: «من خلالكم أنتم ينتقل إيمان آبائنا إلى الأجيال الجديدة. من قافلة الشهداء الطويلة، ومن معاناتهم ودموعهم يأتي الحصاد. إنّهم معلّمونا. هم الذين يمنحونني فرصة عظيمة لأقدّم للكنيسة بكاملها حيويّة الكنيسة الفيتناميّة وعظمتها وقوّتها وصبرها وقدرتها على مواجهة الصعوبات بكل أنواعها وإعلان الإيمان بالمسيح. نشكر الربّ على ما يُولّده الروح بوفرةٍ فينا!».

وقال البابا يوحنا بولس الثاني إن الشهداء الفيتناميين أجروا «حوارًا عميقًا ومتحرّرًا» مع الشعب الفيتنامي وثقافته وأعلنوا «الإيمان بالله والانتشار العالمي لهذه الحقيقة وشهدوا على ضرورة أن نعبد إلهًا واحدًا فحسب، باعتباره الإله الوحيد الذي خلق السماء والأرض». وأردف: «في مواجهة التصرّفات القسريّة للسلطات في ما يتعلّق بممارسة الدين، أكد هؤلاء الشهداء حرّيتهم في المعتقد، مجادلين بشجاعة متواضعة بأن الدين المسيحي هو القضيّة الوحيدة التي لا يمكنهم التخلّي عنها لأنهم لا يستطيعون عصيان الربّ. وعلاوةً على ذلك، أبدوا رغبة قويّة في أن يكونوا مخلصين لسلطات البلاد من دون المساس بكل ما هو عادل ونزيه».

وشدّد البابا يوحنا بولس الثاني على أن «الكنيسة الفيتناميّة، بشهدائها ومن خلال شهادتها الخاصّة، تمكّنت من إعلان التزامها من دون أن ترفض التقاليد الثقافيّة والمؤسّسات القانونيّة في البلاد. على العكس من ذلك، فقد أعلنت وأثبتت أنها تريد أن تكون موجودة في هذا البلد، وأن تساهم بإخلاص في النموّ الحقيقي للوطن».

وذكّر البابا بعبارة «دماء الشهداء بذار الكنيسة»، متحدّثًا عمّن يواجهون الاضطهاد في يومنا هذا، قائلًا: «بالإضافة إلى آلاف المؤمنين الذين ساروا في القرون الماضية على خطى المسيح، لا يزال هناك من يعملون اليوم في جوٍّ من المعاناة وإنكار الذات أحيانًا، وطموحهم الوحيد يتمثّل في القدرة على المثابرة في كرم الربّ».

وأشار البابا إلى أن واجب العمل والصلاة من أجل مجيء ملكوت الربّ هو «نشاط داخلي ثابت وصارم» يتطلّب الصبر والثقة بعناية الله.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته