بداية جديدة ودعوة إلى الرجاء

نجم الميلاد نجم الميلاد | Provided by: Angeleses via Pixabay

في كلّ سنةٍ، تبدأ السنة الطقسيّة في الكنائس بزمن المجيء أو الميلاد لتعيد الكنيسة التأمّل في هذا الحدث المحوري في تاريخ الخلاص.

في البدء... خلق الله العالم بكلمته (تكوين 1)... وفي التجسّد، «الكلمة صار بشرًا وحلَّ بيننا» (يوحنا 1: 14) و«وحّد لاهوته بناسوتنا وناسوتنا بلاهوته» (من الليتورجيا المارونيّة)، فمنحنا من ألوهيّته القوّة لنعود إلى بيت الآب بكرامة الأبناء، ورثة الملكوت (لوقا 15: 11-32).

مع التجسّد، نتأمّل في منطقٍ إلهي مغايرٍ لمنطق العالم:

  • مريم، عذراءٌ أصبحت أمًّا (أشعيا 7: 14)، فأضحت حوّاء الجديدة -كما كتب الكثيرون من آباء الكنيسة- أمّ البشريّة المتجدّدة بالله.

  • العذراء بقيت متواضعةً بعد البشارة (لوقا 1: 46-55) مع أنّها أضحت أمّ الله التي هي «أكرم من الشيروبيم وأرفع مجدًا بغير قياس من السيرافيم» (من الليتورجيا البيزنطيّة).

  • يوسف ومريم لم يتحوّلا إلى مرجعيّة سلطويّة، بل عاشا أقصى صعاب البشر من فقرٍ (الولادة في إسطبل/ لوقا 2: 7، متى 2: 11) واضطهاد (هربوا إلى مصر/متى 2: 14)...

  • الله، بالتجسّد، تضامن مع الإنسان في كلّ حالاته، ولا سيّما الألم والحزن، وصولًا إلى الموت على الصليب لكن لوحة تضامنه معنا لم تُقْفَلْ على مشهد الموت، بل تكامل التجسّد مع الفداء بالقيامة ليمنحنا الله غلبة الموت الجسدي برجاء القيامة وغلبة الموت الروحي بالتوبة والتجدّد الدائم «بالمسيح وفي المسيح ومع المسيح» (من الليتورجيا اللاتينيّة).

في صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، قال البابا فرنسيس: «إن زمن المجيء هو دعوة متواصلة إلى الرجاء: فهو يذكّرنا بأن الله حاضر في التاريخ ليقوده إلى هدفه النهائي وملئه، الذي هو الربّ يسوع المسيح. الله حاضر في تاريخ البشريّة، إنّه "الله معنا"، ويسير إلى جانبنا لكي يعضدنا. إنّ الربّ لا يتركنا أبدًا، بل يرافقنا في أحداث حياتنا لكي يساعدنا على اكتشاف معنى المسيرة، ومعنى الحياة اليوميّة، ولكي يبعث فينا الشجاعة في التجارب والألم. في خضمّ عواصف الحياة، يمدّ لنا الله يده على الدوام ويحرّرنا من كلّ ما يهدّدنا».

زمن المجيء (الميلاد) هو زمن لتجديد علاقتنا بالله ولتجديد نفوسنا بمحبّة الله وغفرانه وتضامنه معنا!

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته