«قطعة من لبنان» تصل إلى الكنيسة المارونيّة في تورنتو

تمثال سيّدة لبنان في تورنتو تمثال سيّدة لبنان في تورنتو | Provided by: Our Lady of Lebanon Parish-Toronto/CNA

بعد انفجار 4 آب 2020، فقد الكثير من أبناء رعيّة كنيسة سيّدة لبنان المارونيّة الكاثوليكيّة في تورنتو أفراد عائلاتهم وأصدقائهم إذ أسفر هذا الانفجار الرهيب عن مقتل المئات وإصابة الآلاف في العاصمة اللبنانيّة بيروت.

يتحدّر عددٌ كبير من الموارنة من أصل لبناني، ولا يزال بعض أبناء الرعيّة يعتبرون لبنان، كما كندا، موطنهم.

لكن المعاناة اشتدّت في رعيّة سيّدة لبنان في تورنتو بعد أسابيع قليلة من الانفجار، في 30 أغسطس/آب 2020، بعدما قُطِعَ رأس التمثال المكرّس لمريم العذراء في الكنيسة، ولم تكن هناك فرصة لإصلاحه لأن رأسه سُرِقَ أيضًا.

في سياق متصل، قالت لوري أبو جودة (71 عامًا)، وهي سيّدة من أبناء الرعيّة، لوكالة الأنباء الكاثوليكيّة: كان الأمر يشبه التمادي في الأذى الذي طال بيروت.

وكان قريب أبو جودة قد مات بعد شهرَيْن من إصابته بجروح خطِرَة في الرأس من جرّاء انفجار بيروت، وأُصيب الكثير من أصدقائها بجروح.

«كُثر من أبناء رعيّة سيّدة لبنان مرّوا بتجارب مماثلة لتلك التي اختبرتها أبو جودة»، وفق ما أخبر الأب وليد الخوري، كاهن الرعيّة.

بسبب المأساتين اللتين أصابتاها، قرّرت الرعيّة جمع الأموال من أجل صنع تمثال جديد من شأنه أن يذكّر أبناءها بلبنان. هذا التمثال الذي دُفِعَ ثمنه بنسبة 100 % من التبرّعات المقدَّمة من الرعيّة وخارجها، جاء على شكل نسخة مطابقة لتمثال سيّدة لبنان الضخم في حريصا. إلى ذلك، أضافت أبو جودة أنها تقصد مزار سيّدة لبنان دائمًا للصلاة عندما تسافر إلى لبنان، لكنها لم تعد قادرة على صعود الدرج بسبب إصابة تعرّضت لها، مردفة أنها ستكون أقرب بكثير إلى قمّة التمثال الجديد في أبرشيّتها لأن النسخة المماثلة يبلغ ارتفاعها حوالى 3.6 أمتار فقط. ويبلغ ارتفاع القاعدة 2.4 أمتار وطول التمثال يوازي المتر تقريبًا. ويجمع كل من كاهن الرعيّة وأبو جودة على أن التمثال يبدو متطابقًا مع الأصلي الموجود في حريصا.

كما أن النسخة المماثلة لتمثال مزار سيّدة لبنان تحتوي على كنيسة صغيرة مبنيّة في القاعدة، على مثال الأصلي.

في هذا الصدد، قال الأب الخوري: «إنها مثل قطعة من لبنان هنا في فنائنا الأمامي»، لافتًا إلى أن هذا التمثال يساعد أبناء الرعيّة كي يشعروا بالسلام ويستعيدوا الأمل في الحياة من جديد.

لا أحد يمحو حبّ مريم

دُشِّن تمثال سيّدة لبنان الجديد في تورنتو في 11 سبتمبر/أيلول 2022 في قداس ترأسه راعي أبرشيّة كندا المارونيّة المطران بول-مروان تابت، وحضره المؤمنون من أبناء الرعيّة، رافعين الصلوات والترانيم، ومعربين عن سعادتهم بالإضافة الجديدة إلى رعيّتهم.

كما أكد في عظته أن الموارنة تعرّضوا لاضطهاد شديد على مدى 400 عام في الشرق الأوسط بسبب إيمانهم بمريم العذراء، مشدّدًا على أن لا أحد قادرٌ على محو حبّ مريم من قلوب أبنائها.

سيّدة لبنان… المعلم المسيحي الشهير

تمثال سيّدة لبنان الأصلي في لبنان صُنِعَ من مادّة البرونز في أحد معامل مدينة ليون الفرنسيّة. طوله ثمانية أمتار ونصف المتر، قطره خمسة أمتار، ووزنه خمسة عشر طنًّا، وهو مؤلف من سبع قطع، ومطليّ باللون الأبيض، وبُنيت قاعدته على شكل جذع مخروطي من الحجر الطبيعي، بعلوّ عشرين مترًا. ويبلغ محيطه السفلي أربعة وستين مترًا، والعلوي اثني عشر مترًا. لبلوغ قمّته، بُنِيَ درج لولبيّ من مئة وأربع درجات. ويحتوي التمثال على كنيسة صغيرة بُنِيَت في قاعدته، وهو معلم سياحي شهير في لبنان، وله أهميّة روحيّة كبرى بالنسبة إلى المسيحيين اللبنانيين.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته