واقع المسيحيين في إدلب بين الاضطهاد والقمع

سوريا سوريا | Provided by: Madonna Emaz

في خلال الحرب السوريّة التي استمرّت أكثر من عشر سنوات، حُرِمَ المسيحيّون من المساعدات الإنسانيّة بأمر من زعماء تحرير الشام، بالإضافة إلى منعهم من ممارسة الطقوس والصلوات الدينيّة بشكل علنيّ، باستثناء استخدام بهو الكنائس من دون قرع الأجراس أو رفع الصلبان والقيام بالتطوافات حتى العام 2021 إذ قام مسيحيّو إدلب ببثّ احتفالهم بعيد الميلاد بشكل علنيّ للمرّة الأولى.

في ظلّ الواقع الحالي الذي تعيشه سوريا، هل ما زال مسيحيّوها يتعرّضون للاضطهاد والقمع في خلال ممارستهم طقوسهم الكنسيّة؟ هل أصبح المسيحيّون السوريّون أداةً في أيدي التنظيمات الإرهابيّة من أجل تأمين التغطية لدوافعها المشبوهة؟

ربّما دلّت زيارة أحد زعماء الجبهات المعارضة على السياسة الجديدة التي تتّبعها تلك المجموعات في سبيل تحقيق مآرب سياسيّة خفيّة إذ شملت زيارته قرى القنية والجديدة واليعقوبيّة التي كان المسيحيّون يشكّلون غالبيّة سكانها؛ تلك القرى التي تقع في منطقة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، ما أثار جدلًا واسعًا في ضوء الاتهامات التي تطال التنظيمات الإرهابيّة بانتهاك حقوق الأقليّات الدينيّة.

وجاءت زيارته القرى المسيحيّة بإدلب في سبيل إيصال رسائل بأن تلك الهيئات المعارضة هي الأجدر في الحفاظ على السيطرة والحكم بمحافظة إدلب، حيث بمقدورها مراعاة الأقليّات كافة، من خلال عقد اللقاءات والزيارات مع مختلف الطوائف الدينيّة، ولا سيّما المسيحيّة منها.

بالرغم من كون المسيحيين ما زالوا يعانون من تخوّفات أخرى تتمثّل بعدم منح أبناء الأقليّات الدينيّة المهجّرين والنازحين السماح بعودتهم إلى مناطقهم وممارسة طقوسهم وعاداتهم الدينيّة، ما يؤكد عدم وجود حرّية دينيّة لمن بقي منهم حاليًّا، فحتى الآن يُمْنَع المسيحيّون في بعض قرى إدلب من قرع أجراس كنيستهم، فضلًا عن الأنباء التي تفيد بتأجير جزء من إحدى الكنائس ليكون مركزًا تجاريًّا لأحد التجّار.

ويُسْتَبْعَد أن تشهد إدلب عودة قريبة لأبنائها من المسيحيين، وبغضّ النظر عن الأسباب المذكورة آنفًا، من المؤكد أن الواقع المعيشي في الدول الخارجيّة أفضل من العودة إلى مدينتهم، فيفضّل القسم الأكبر منهم، كباقي السوريين اللاجئين خارج البلاد، عدم العودة في ظلّ الأوضاع المعيشيّة الصعبة الراهنة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته