البطريرك العبسي: دعوتنا هي الاقتداء بالمسيح

العبسي يترأس القداس الإلهي في كنيسة مار شربل في بلدة فاريا اللبنانيّة العبسي يترأس القداس الإلهي في كنيسة مار شربل في بلدة فاريا اللبنانيّة | Provided by: Michel Salameh

دعا بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك مار ​يوسف الأوّل العبسي​ إلى التأمّل في نشيد مريم العذراء «تعظّم نفسي الربّ» لاستعادة اللحظات المقدّسة التي عاشتها العذراء، لافتًا إلى استمراريّة الاحتفال بعيد رقادها وانتقالها إلى السماء، حيث تتهيّأ له الكنيسة بحسب الطقس البيزنطي قبل عيدها بخمسة عشر يومًا بالصوم والصلاة.

كلام البطريرك العبسي جاء في العظة التي ألقاها في خلال احتفاله بالقداس الإلهي في كنيسة مار شربل في بلدة فاريا اللبنانيّة، بحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وأكد البطريرك العبسي أن «مريم ما كانت لتفكّر أو تحلم يومًا بأنها، هي فتاة الناصرة الخفيّة، ستصير أُمًّا لخالقها. الله في حكمته أراد أن يولد من فتاة ليست معروفة ولا غنيّة ولا متعلّمة ولا وجيهة، بل من فتاة متواضعة بحاجة إليه تتوق إلى تتميم وصاياه، من فتاة ليس فيها تكبّر، فتشعر كم هي صغيرة وفقيرة أمام الله الغني الواسع... التواضع في نظر الآباء الروحيين هو الفضيلة المفتاح لجميع الفضائل لأن صاحبه يكون قلبه صفحة بيضاء يخطّ الله فيها كلامه، ويكون كيانه وعاءً فارغًا يملأه الله من نعمه. وكم نحن في حاجة لأن نُفرّغ قلوبنا من أشياء لا تنفع، شريرة وضارّة، لا تترك مكانًا لله».

وأشار إلى أن «الله لم يصنع العظائم والآيات بمريم العذراء وحسب، لكنه صنعها ولا يزال في قديسيه ومحبّيه عبر التاريخ. وفي استطاعته أن يجريها بكل واحدٍ منا، إذا كنا طوع إرادته وعاملين بمشيئته، فنقول له ما قالته العذراء: ليكن لي كما تريد»، مضيفًا: «يقول جان غيتون الفيلسوف الفرنسي: "يسوع الكائن الأوحد الذي تفرّد في التاريخ كله بإنجاب القديسين"، ومنهم القديس شربل الذي كان لديه إكرام كبير للعذراء مريم. ليس من باب الإعجاب والتبجيل والتكريم فقط، وإنما خصوصًا من باب الاقتداء. لذلك، نرى شبهًا كبيرًا بينه وبينها في نقاط كثيرة، ولا سيّما التواضع والفقر أمام الله تعالى، وهذا ما جعل الله يصنع بالقديس شربل العظائم كما صنع بالسيّدة العذراء. نحن كثيرًا وغالبًا ما نمدح القديس شربل وغيره من القديسين، ولكن هل نحاول أن نقتدي به وبهم؟!»

وختم البطريرك العبسي بالقول: «إن الاقتداء بالمسيح دعوتنا. شاء الله أن يكون هذا التمثال الذي رفعناه عاليًا، مذكّرًا لنا بأنّ حياتنا هي اقتداء بالربّ يسوع وبقدّيسيه وبأنّ القداسة هي دعوتنا: كونوا قدّيسين كما أنّ أباكم السماوي هو قدّوس».

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته