العالم, الأحد 28 ديسمبر، 2025
يحمل عيد الميلاد المجيد في أعماقه سرَّ العطاء الذي يتدفّق في القلوب، ويوقظ في الإنسان المحبّة ويُعيد إليه معنى القرب الصادق من الآخَر.
الهدايا التي نتبادلها في هذا العيد ليست مجرّد عادة اجتماعيّة، بل فعل روحيّ يُعيدنا إلى الهديّة الأولى التي منحنا إيّاها الله حين أعطانا ابنه الوحيد، يسوع المسيح، ليكون خلاصًا ورجاءً يُبدّد ظلمات حياتنا ويمنح النفس راحة وسلامًا دائمَين.
تبادل الهدايا في عيد الميلاد المجيد ليس ترفًا ولا مظهرًا خارجيًّا، بل هو تعبير بسيط عن المحبّة التي تسكن القلوب وتسعى إلى التجسّد في حياة الآخَر. الهديّة، مهما كانت بسيطة ومتواضعة، تحمل حضورنا وتعكس رغبتنا في أن نكون مصدر فرح وسلام وتعزية. هذا ما اختبره المجوس حين دخلوا المغارة وسجدوا للطفل الإلهيّ، ومن ثمّ فتحوا كنوزهم وقدّموا إليه هدايا «ذهبًا ولبانًا ومرًّا» (متى 2: 11)، فجعلوا عطاياهم علامة إيمان، وسجودهم اعترافًا بسرّ التجسّد الذي غيَّر مسار التاريخ ودعا الإنسان إلى الاقتراب من الربّ يسوع بكلّ محبّة وتواضع وإخلاص.
يُذكِّرنا طفل المغارة بأنّ أغلى العطايا لا يُشترى وبأنّ ثمّة ما يبني الإنسان أكثر من أيّ شيء آخَر: كلمة صادقة ترفع قلبًا منهكًا، مصالحة تعيد الحياة إلى علاقة متصدّعة، وقت نمنحه لمن يشعر بالوحدة، أو صلاة صامتة نرفعها بخشوع وثقة باسم مَن يحتاج إلى سلام الله. هذه الهدايا غير المادّيّة تعيد إلى العيد معناه الحقيقيّ، وتحوّل المناسبة من احتفال اجتماعيّ إلى فرصة للشفاء والتجديد.
يا طفل المغارة، علِّمنا أن نعطي بمحبّة صادقة، وأن نكون رسلًا لسلامك، فنُقدّم إلى الآخرين ما ينعش قلوبهم ويُعيد الرجاء إلى حياتهم، آمين.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته