أهراءات القمح تتهاوى وكاهن كاثوليكي ناجٍ من انفجار بيروت يطلق صرخة مدوّية

تهاوي أجزاء من أهراءات القمح في مرفأ بيروت تهاوي أجزاء من أهراءات القمح في مرفأ بيروت | Provided by: an attendant

تزامنًا مع اقتراب الذكرى الثانية على وقوع انفجار مرفأ بيروت وأمام مشهد تهاوي أهراءات القمح، أطلق الخوري مروان معوّض، كاهن رعيّة مار مارون-البوشريّة الناجي من انفجار 4 آب بأعجوبة، صرخة مدوّية عبر «آسي مينا»، داعيًا إلى التوقف عن الاستهتار بالناس وإعادة بناء الدولة.

وقال إن الأهراءات صورة عن الدولة التي سقطت بكل مؤسساتها وما تمثّله، مضيفًا: ضعوا الخلافات والسلاح والتهويل جانبًا ولنتكاتف كي نبني الدولة الحقيقيّة لأن سقوط دولتنا عظيم وسيتمّ على رؤوس مسؤوليها وأبنائها.

وأكد الأب معوّض أن الحزن يسكن القلب والنفس معًا لأننا لم ننسَ المشهد الأليم الذي عاشه وطننا، وهو فقدان شهدائنا. كما أن النفس حزينة ليس لما تمثّله الأهراءات من حجر بل لما تجسّده من ذكرى أليمة عشناها وشهدنا عليها، تلك التي تُسمّى جريمة العصر: انفجار مرفأ بيروت!

وتابع: بسقوط هذه الأهراءات، نخسر شاهدًا من شواهد هذه الجريمة الكبيرة لأنها كانت من الشهود العيان على هذا التفجير وضحاياه… بسقوطها، سقط شاهد حيّ. لذلك، لا تكمن المشكلة في سقوط الحجر بل في الذكرى التي تحملها، ويجب أن تكون أمام المسؤولين، ومفادها تسبّبهم بمقتل شعبهم. بالإضافة إلى غياب الحقيقة في الذكرى الثانية على انفجار مرفأ بيروت.

وأشار إلى أن تهاوي الأهراءات يعني سقوط الضحايا للمرّة الثانية إذ هناك شهداء وربما جثث وأشلاء تحتها، مردفًا: الأهراءات صورة عن وطننا الذي اهترأ من الفساد والسلاح المتفلّت وهو في حالة انهيار.

الدولة سقطت قبل الأهراءات

الأب مروان معوّض. Provided by: Father Marwan Mouawwad
الأب مروان معوّض. Provided by: Father Marwan Mouawwad

في المقابل، شدّد الأب معوّض على أن الله هو المخلّص في ظل الواقع المرير الذي نشحذ فيه المازوت والطحين والطعام والدواء لأن بلدنا اهترأ كالأهراءات، لافتًا إلى أن دولتنا سقطت قبل سقوط الأهراءات، وإن كانت ما زالت قائمة بالشكل.

وأشار إلى أنهم وعدونا بإعادة إعمار الأهراءات، لكن الإشكاليّة تكمن في الاستعداد لبناء الدولة وإعادة الثقة بها، في انتظار بزوغ فجر الحقيقة ومعرفة من قتل أولادنا وشهداءنا لإطفاء النار المشتعلة في قلوب أهالي الضحايا.

وأعلن الأب معوّض أن رعيّته ستصلّي على نيّة راحة أنفس ضحايا الانفجار والتخفيف من معاناة الجرحى الذين ما زالوا يحملون آثار الجريمة في حياتهم، وعلى نيّة من يخفون الحقيقة كي ينير الربّ عقولهم وضمائرهم ليمثلوا أمام القضاء وتُكشف الحقيقة، فتكون حينئذٍ المدماك الأوّل في بناء الدولة ولبنان الجديد وإعادة الثقة والحياة المنتظمة إلى البلاد.

وأضاف: مهما أخفوا الحقيقة، إن الله يعرف المجرمين وسيحاسبهم، ومحكمة السماء حاضرة وستحاسبهم أيضًا، ولن يتمكّنوا من الهرب من محكمة عدالة الربّ حيث سيواجهون الدينونة الكبرى. إننا نتّكل على عدالة السماء التي ستساعدنا وتقوّينا كي نستمر في مسيرتنا.

وختم الأب معوّض حديثه عبر «آسي مينا»، رافعًا الصلاة إلى الله، وقائلًا: يا ربّ خلّصنا وارحمنا. نحن نعرف أنك الإله الذي خلّصتَ شعب مصر من عبوديّة فرعون وتجسّدتَ لتخلّصنا من عبوديّة الخطيئة والأحكام الزائفة والفساد، ونؤمن بأنك قادر على انتشالنا من هذه العبوديّة التي نعيشها اليوم في لبنان لأنك الإله المخلّص. آمين.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته