كلمات القديسة ماريا غوريتي الأخيرة وردّة فعلها تجاه طاعنها حتى الموت

جثمان القديسة ماريا غوريتي-صورة جثمان القديسة ماريا غوريتي | Photo by: Georges Martell/Archdiocese of Boston via Flickr (CC BY-ND 2.0)/CNA

زنبقة الطهارة ورسولة الرحمة، ومثال النقاوة والمغفرة، تلك الفضائل التي تحرّر القلب وتجعله منفتحًا على حضور المسيح، كلّلت حياة القديسة الشهيدة ماريا غوريتي.

وُلدت ماريا في إيطاليا في 16 أكتوبر/تشرين الأوّل 1890، وترعرعت في كنف أسرة فقيرة. مات والدها عندما كانت في العاشرة من عمرها، فأوكلت إليها والدتها العناية بإخوتها الصغار.

ثابرت على الصلاة بقلب متّقد بالإيمان والتقوى، واحتفلت بمناولتها الأولى في الحادية عشرة، وازداد شوقها للاتحاد بيسوع في سرّ القربان، فتميّزت طفولتها بالبراءة والقرب من الربّ.

في العام 1902، حاول شاب من أبناء الجيران يُدعى ألكسندر اغتصابها إلا أنها قاومته بشراسة إذ فضّلت الموت على ارتكاب الخطايا، ورجته أن يتوقف عن الاعتداء عليها، مؤكدة أنه يرتكب خطيئة مميتة تؤدّي به إلى الجحيم، لكنه لم يصغِ إلى كلماتها، بل انهال عليها طعنًا بخنجر حاد، فوصل عدد الطعنات إلى 14، وفقدت وعيها، ونُقلت إلى المستشفى حيث خضعت للجراحة.

كلمات ماريا غوريتي الأخيرة

في صباح اليوم التالي، بعد ليلٍ مثقل بالآلام المبرّحة، تناولت ماريا القربان المقدّس، وقالت: «إنني أسامح من حاول قتلي لمحبّتي يسوع المسيح. وسينضمّ ألكسندر إليّ في السماء لأنني سامحته وصلّيت كي يسامحه الله أيضًا… قريبًا سأقابله وجهًا لوجه!»

كانت والدة ماريا أسونتا إلى جانب ابنتها في تلك اللحظات. نظرت ماريا إلى صورة مريم العذراء المعلّقة على الجدار في غرفتها، هامسة: «إن العذراء في انتظاري».

بعد نزاع مرير، أسلمت ماريا روحها الطاهرة في 6 يوليو/تمّوز 1902، وهي تقبّل الصليب، عن عمر يناهز الحادية عشرة وتسعة أشهر.

إثر استشهادها، حُكم على ألكسندر بالسجن 30 عامًا مع الأشغال الشاقّة، لكنه تاب واهتدى بعدما تراءت له ماريا في الحلم.

بعد خروجه من السجن، قصد منزلها وطلب المغفرة من والدتها أسونتا، فقالت له بكل بساطة: «إن سامحتك ماريا، لمَ عليّ أن لا أغفر لكَ؟!»

وفي ليلة الميلاد، شوهدت أسونتا راكعةً عند المذبح إلى جانب قاتل ابنتها الغالية. من ثمّ، دخل ألكسندر إلى الدير، وأوكلت إليه مهام الحديقة، وعُرف بالأخ ستيفانو، فتحقّقت أمنية ماريا قبل استشهادها.

أعلن البابا بيوس الثاني عشر قداستها في العام 1950 في حضور أمّها وقاتلها.

تحتفل الكنيسة بعيد القديسة ماريا غوريتي في 6 يوليو/تمّوز من كل عام، سائلةً شفاعة رسولة الرحمة كي يكون المسيح الخيار الأوّل والأخير الذي يتّخذه المؤمنون في مسيرتهم.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته