بيروت, الثلاثاء 3 فبراير، 2026
تحتفل الكنيسة المقدّسة في تواريخ مختلفة، بينها 3 فبراير/شباط، بتذكار القدّيس بليز، الأسقف الشهيد الذي ترك أثرًا لا يُمحى في قلوب المؤمنين؛ هو من كان مثالًا حيًّا للشجاعة والثبات في الإيمان، ونموذجًا لمن يسعى إلى الخير وسط المِحَن وتحدّيات الحياة.
في القرن الرابع، عاشَ بليز أسقفًا في مدينة سبسطية بأرمينيا الصغرى، في زمن اضطهاد المسيحيّين. في خلال مسيرته الرعويّة والروحيّة، اشتهر بحكمته وقدرته على شفاء المرضى، مؤمنًا بأنّ نعمة الله الشافية تتجلّى في كلّ عمل رحمة ومحبّة صادقة. وقد كان يستقبل المرضى دائمًا، ويزرع في قلوبهم الطمأنينة والرجاء. وتروي التقاليد الكنسيّة أنّه شفى صبيًّا كان على وشك الموت، بسبب عظمة سمكة علقت في حلقه، فرفعه إلى الله بالصلاة، ومن هنا ارتبط اسمه بالأمراض التي تصيب الحلق. وبسبب تمسّكه العميق بإيمانه وشهادته للمسيح، اعتُقِل بليز وعذِّبَ، ونال إكليل الشهادة نحو العام 316، مؤكّدًا أمانته للربّ رغم الألم والموت، ومثبتًا أنّ الإيمان أقوى من أيّ تجربة أرضيّة.
في عيده، تُقام طقوسٌ يُبارِك الكاهن في خلالها الحلق باستخدام شمعتَين متقاطعتَين، رمزًا للنور والشفاء، طالبًا من الله تحرير المؤمنين من كلّ مرضٍ وألم، ومنحهم صحّة الجسد وسلام الروح. هذه البركة ليست مجرّد تقليدٍ شعبيّ، بل علامة حيّة على حضور الله الشافي بين شعبه، وتذكير بأنّ المسيح «يشفي كلّ مرض وكلّ ضعف في الشعب» (متّى 4:23)، ويُسانِد المؤمنين بقوّته ورحمته.
أيّها الربّ يسوع، بشفاعة القدّيس بليز الشهيد، امنحنا الشفاء والقوّة والثبات في الإيمان الحقّ، آمين.
