دخول الربّ إلى الهيكل… إشراقة الخلاص وبشارة الرجاء

يدعو هذا التذكار الليتورجيّ المؤمنين إلى تقديم حياتهم لله بثقة يدعو هذا التذكار الليتورجيّ المؤمنين إلى تقديم حياتهم لله بثقة | مصدر الصورة: Orthodox/Pinterest

تحتفل الكنيسة المقدّسة في 2 فبراير/شباط بتذكار دخول الربّ يسوع إلى الهيكل، وهو عيد ليتورجيّ يحمل أبعادًا خلاصيّة عميقة، ويُبرز طاعة العائلة المقدّسة شريعة الربّ، في سياق تحقيق المواعيد الإلهيّة في تاريخ الخلاص.

يروي إنجيل لوقا أنّ يوسف ومريم قدّما الطفل يسوع إلى الهيكل «بحسب ما هو مكتوب في شريعة الربّ» (لو 2: 22–23). ولا يقتصر هذا الحدث على كونه ممارسة طقسيّة، بل يتخطّاها ليكشف سرّ تجسّد الكلمة الإلهيّة ودخوله تاريخ الإنسان. الهيكل الذي شكَّلَ عبر العصور علامة حضور الله وسط شعبه، يستقبل اليوم ذاك الذي «به كان كلّ شيء» (يو 1: 3)، في لقاء فريد يجمع بين الشريعة والوعد، وبين الانتظار والتحقّق.

في هذا المشهد الخلاصيّ، يبرز الشيخ سمعان، الرجل البارّ التقيّ الذي كان ينتظر «تعزية إسرائيل» (لو 2: 25)، إذ يحمل الطفلَ بين ذراعَيه ويُعلن بإيمان عميق: «لأنَّ عينَيّ قد أبصَرَتا خلاصَك الذي أعدَدته أمام جميع الشعوب» (لو 2: 30–31)، متحدِّثًا عن يسوع نور الأمم ومجد شعب الله. كما شاركت النبيّة حنّة في هذا الإعلان، شاهدةً للرجاء، إذ «كانت تتكلّم عن الطفل لجميع المنتظرين فداء أورشليم» (لو 2: 38)، مؤكّدةً قيمة الشهادة الأمينة في مسيرة الإيمان.

يحمل هذا التذكار الليتورجيّ رسالةً متجدّدة تدعو المؤمنين إلى تقديم حياتهم لله بثقة وأمانة، كما شدّد الرسول بولس: «قدِّموا أجسادكم ذبيحة حيّة، مقدّسة، مرضيّة عند الله» (رو 12: 1). وفي عالم مثقل بالاضطرابات، يُذكِّر عيد دخول الربّ يسوع إلى الهيكل بأنّ الرجاء الحقيقيّ يتجذّر في الثبات بالإيمان والطاعة، وأنّ هذا الدخول ليس ذكرى ماضية، بل دعوة دائمة إلى الانفتاح على نور الله في تفاصيل الحياة اليوميّة.

يا ربّ، علِّمنا أن نُقدِّم ذواتنا إليك بأمانة، فنكون شهودًا لعملكَ الخلاصيّ في العالم، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته