جون, الاثنين 26 يناير، 2026
يُعدّ دير المخلِّص التابع للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة والواقع في بلدة جون - قضاء الشوف، أحد أبرز المعالم الروحيّة والتاريخيّة في جنوب لبنان، لما يحمله من إرث كنسيّ عريق ودور جامع يتخطّى حدود المكان والطائفة.
هذا الدير القائم على تلّة مطلّة على البلدة، لم يكُن يومًا مجرّد صرح دينيّ، بل مساحة صلاة وذاكرة حيّة وملتقى لأبناء المنطقة على اختلاف انتماءاتهم. تعود جذور دير المخلّص إلى مطلع القرن الثامن عشر، وقد أصبح المقرّ العام للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة التي اضطلعت بدور أساسي في خدمة الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة، وفي نشر التعليم والعمل الرعويّ والثقافيّ في لبنان والمنطقة.
على مدى عقود، شكّل الدير مركز إشعاع روحيّ وثقافيّ، وأسهَمَ في ترسيخ قيَم العيش المشترك، ولا سيّما في بيئة عُرفت بتنوّعها الدينيّ والاجتماعيّ. يكتسب الدير مكانة روحيّة مميّزة، لكونه يحتضن رفاة الأب بشارة أبو مراد، الكاهن المخلّصيّ الذي أعلنته الكنيسة الكاثوليكيّة مكرَّمًا بعد الاعتراف بفضائله البطوليّة. وقد شهد ملفّ تطويبه في المرحلة الأخيرة تقدّمًا لافتًا، بعد تثبيت حالة شفاء نُسبت إلى شفاعته، ما جعل الملفّ مكتمل العناصر الكنسيّة المطلوبة، وبات ينتظر الإعلان الرسميّ في التوقيت الذي تحدّده السلطات المتخصّصة في الفاتيكان.
في الآونة الأخيرة، برز اسم دير المخلّص في الإعلام، على خلفيّة تداول ملفّ عقاريّ يتعلّق ببعض أراضيه، في ظلّ تحقيقات قضائيّة تُتابَع بشأن شبهات تزوير صكوك عقاريّة. وتشير معطيات متداولة إلى أنّ الجهات الكنسيّة المعنيّة تؤكّد ثبوت ملكيّة الدير قانونيًّا، لافتة إلى أنّ الملفّ لا يزال قيد المتابعة لدى المراجع القضائيّة، من دون صدور أيّ أحكام نهائيّة حتّى تاريخه.