دير المخلّص في جون اللبنانيّة... صرحٌ روحيّ عابر للتاريخ

الدير محطّة حجّ ومقصد للمؤمنين الباحثين عن السكينة الدير محطّة حجّ ومقصد للمؤمنين الباحثين عن السكينة | مصدر الصورة: الرهبانية الباسيلية المخلّصية

يُعدّ دير المخلِّص التابع للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة والواقع في بلدة جون - قضاء الشوف، أحد أبرز المعالم الروحيّة والتاريخيّة في جنوب لبنان، لما يحمله من إرث كنسيّ عريق ودور جامع يتخطّى حدود المكان والطائفة.

هذا الدير القائم على تلّة مطلّة على البلدة، لم يكُن يومًا مجرّد صرح دينيّ، بل مساحة صلاة وذاكرة حيّة وملتقى لأبناء المنطقة على اختلاف انتماءاتهم. تعود جذور دير المخلّص إلى مطلع القرن الثامن عشر، وقد أصبح المقرّ العام للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة التي اضطلعت بدور أساسي في خدمة الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة، وفي نشر التعليم والعمل الرعويّ والثقافيّ في لبنان والمنطقة.

على مدى عقود، شكّل الدير مركز إشعاع روحيّ وثقافيّ، وأسهَمَ في ترسيخ قيَم العيش المشترك، ولا سيّما في بيئة عُرفت بتنوّعها الدينيّ والاجتماعيّ. يكتسب الدير مكانة روحيّة مميّزة، لكونه يحتضن رفاة الأب بشارة أبو مراد، الكاهن المخلّصيّ الذي أعلنته الكنيسة الكاثوليكيّة مكرَّمًا بعد الاعتراف بفضائله البطوليّة. وقد شهد ملفّ تطويبه في المرحلة الأخيرة تقدّمًا لافتًا، بعد تثبيت حالة شفاء نُسبت إلى شفاعته، ما جعل الملفّ مكتمل العناصر الكنسيّة المطلوبة، وبات ينتظر الإعلان الرسميّ في التوقيت الذي تحدّده السلطات المتخصّصة في الفاتيكان.

في الآونة الأخيرة، برز اسم دير المخلّص في الإعلام، على خلفيّة تداول ملفّ عقاريّ يتعلّق ببعض أراضيه، في ظلّ تحقيقات قضائيّة تُتابَع بشأن شبهات تزوير صكوك عقاريّة. وتشير معطيات متداولة إلى أنّ الجهات الكنسيّة المعنيّة تؤكّد ثبوت ملكيّة الدير قانونيًّا، لافتة إلى أنّ الملفّ لا يزال قيد المتابعة لدى المراجع القضائيّة، من دون صدور أيّ أحكام نهائيّة حتّى تاريخه.

وإذ يُقارَب هذا الملف بحساسيّة ومسؤوليّة، يبرز الحرص على حماية الأملاك الكنسيّة بوصفها جزءًا لا يتجزّأ من التراث الروحيّ والتاريخيّ، بعيدًا من أيّ توظيف أو تصعيد، وبما يصون الحقّ ضمن الأطر القانونيّة، ويحفظ الاستقرار والعيش المشترك.

يا ربّ، احفظ دير المخلّص وكلّ أماكن الصلاة في لبنان، وَأَنِر دروب العدالة، ليبقى هذا الوطن أرض إيمان وشراكة وسلام، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته