ارتداد بولس الرسول… نعمةٌ غيَّرت وجه التاريخ

ارتداد بولس هو دعوة لنا كي نسمح للمسيح بتبديل حياتنا ارتداد بولس هو دعوة لنا كي نسمح للمسيح بتبديل حياتنا | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 25 يناير/كانون الثاني بتذكار ارتداد القدّيس بولس، وهو حدثٌ غيَّر مجرى حياته وفتح صفحةً جديدة في تاريخ الخلاص تفيض نورًا ونعمة.

قبلَ لقائه المسيح على طريق دمشق، كان شاول مقتنعًا بأنّه يسير في طريق الحقّ المطلق، يسعى بغيرة شديدة وراء ناموسٍ رآه حصنًا للأمان الروحيّ، لكنّه لم يكن يرى روح الله بين حروفه (أع 9: 2-9). فجأةً، اعترض الربُّ يسوع طريقه بنورٍ من السماء، وسمع صوت المسيح قائلًا: «شاوُل، شاوُل، لماذا تَضطهِدُني؟» (أع 9: 4). عندها انقلبت موازين قلبه، وسقطت قشور الفكر القديم، فبدأت ولادة إنسانٍ جديدٍ مدفوع بالنعمة لا بالقوّة الذاتيّة. لم تكن العتمة التي عاشها بولس سوى معبرٍ نحو بصيرة أعمق، إذ تعلّم أنّ معرفة الله لا تقوم على التشدّد بل على الإصغاء إلى صوته.

من هذا الاختبار، وُلِدَ رسولٌ يُدرك أنّ الضعف البشريّ يمكن أن يتحوّل، بنعمة الله، إلى قوّة رسالة. تحوُّله لم يكن لحظة عاطفيّة عابرة، بل هو مسار حياة متجذّر في نعمة ثابتة، كما عبّر بولس نفسه: «ولكن بنعمة الله أنا ما أنا» (1 كو 15: 10)، و«لستُ أنا أحيا، بل المسيح يَحيا فِيَّ» (غلا 2: 20). هذا الوعي الجديد شكّل منه رسولًا لا يعرف التردّد، يواجه الاضطهادات بشجاعة، ويُعلن الإنجيل للأمم بثقة، مدفوعًا بمحبّة ترى في كلّ إنسان أخًا مدعوًّا إلى الخلاص (أع 9: 20). ارتداد بولس هو دعوة لنا أيضًا كي نسمح للمسيح بأن يُبدِّل مناطق العمى في حياتنا، وكي يتحوّل صراعنا الداخليّ إلى مسار نضوج روحيّ. كما جعَلَ الربُّ يسوع من شاول رسولًا للسلام، يمكنه أن يصنع في داخلنا تحوّلات لا نتوقّعها متى فتحنا قلوبنا لنوره.

أيّها الربّ يسوع، كما أضأتَ طريق بولس، أضئ دروبنا، وامنحنا قلوبًا منفتحة على التغيير. اجعلنا شهودًا لنوركَ، حاملين رحمتك وشجاعتك إلى كلّ مكان، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته