طهران, السبت 17 يناير، 2026
تُعدّ الاحتجاجات الشعبيّة الجارية في إيران الأكبر من نوعها منذ سنوات، سواء من حيث امتدادها الزمنيّ أو اتّساع رقعتها الجغرافيّة. ومنذ انطلاقها في 28 ديسمبر/كانون الأوّل الماضي، لم تتوقّف التظاهرات، وامتدّت لتشمل شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، بمشاركة أعداد كبيرة من الإيرانيّين من مختلف المكوّنات الاجتماعيّة والدينيّة، وبينهم مواطنون مسيحيّون.
وتشير تقارير حقوقيّة وكنسيّة إلى أنّ بعض المشاركين المسيحيّين تعرّضوا للقتل أو الإصابة أو الاعتقال على يد قوّات الأمن الإيرانيّة. ووفقًا لما أوردته منظّمة ARTICLE 18، قُتِل سبعة إيرانيّين مسيحيّين من أصول أرمنيّة في خلال الأيّام القليلة الماضية برصاص قوّات الأمن. غير أنّ وسائل إعلام أرمنيّة لم تعلن حتّى الآن سوى اسم ضحيّة واحدة، هو «إجمين مسيحي» الذي قُتِل في العاصمة طهران، مع ورود أنباء غير مؤكّدة عن إصابة ثلاثة أرمن إيرانيّين آخرين. كذلك، أفاد أحد المسيحيّين بأنّ قوّات الشرطة أطلقت النار على اثنين من أبناء شقيقه في مدينة شيراز، وقد نُقِلا إلى مستشفى لتلقّي العلاج.
في المقابل، برز دور إنسانيّ لافت لبعض المسيحيّين في الاحتجاجات. وقال هرمز شَريعات، رئيس منظّمة Iran Alive Ministries، إنّ عددًا من المسيحيّين يُقدّم الطعام والمياه للمتظاهرين، مشيرًا إلى أنّ زوجَين مسيحيَّين أعدّا نحو 50 شطيرة وحملاها في حقائب ظهر مع زجاجات مياه لتوزيعها في الشوارع. وأضاف شَريعات أنّ مسيحيّين آخرين يُعالجون مصابين في منازلهم، بعيدًا من أعين السلطات، لافتًا إلى حالة أحد المتظاهرين الذي اعتنق المسيحيّة لاحقًا بعد علمه بأنّ الممرّض الذي أوقف نزيفه مسيحيّ.
وتزداد المخاوف على سلامة المسيحيّين في ظلّ الوضع الأمنيّ المتوتّر، لا سيّما أنّ الكنائس في إيران، سواء الرسميّة أو الكنائس البيتيّة السرّية، ترتبط بمرجعيّات روحيّة خارج البلاد. ويرى مراقبون أنّ أيّ حديث عن تدخّل سياسيّ خارجيّ، أو حتّى الادّعاء بوجوده، قد يجعل المسيحيّين هدفًا سهلًا للاتّهامات، أو «كبش فداء» في سياق القمع الأمنيّ.