قنوبين, السبت 17 يناير، 2026
تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 17 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس أنطونيوس الكبير، رائد الحياة النسكيّة وأحد أعمدة الروحانية المسيحيّة. وفي شمال لبنان، يتجلّى هذا الإرث الروحي العريق في دير مار أنطونيوس قزحيا، القابع في أحضان وادي قنوبين المقدّس، شاهدًا حيًّا على مسيرة صلاة وصمت امتدّت عبر القرون.
يُعدّ دير مار أنطونيوس قزحيا من أقدم الأديار المأهولة في الشرق المسيحي، وقد شكّل عبر تاريخه الطويل محطّة أساسيّة في تطوّر الرهبنة الأنطونيّة المارونيّة. فبين جدرانه الصخرية المتواضعة عاشت أجيال من الرهبان اختبار البرّيّة الإنجيلي، متشبّهين بالقدّيس أنطونيوس الكبير في الزهد والطاعة والاتّكال الكامل على العناية الإلهيّة.
تميّز الدير بموقعه الجغرافي الفريد، إذ يلتصق بالصخر كعلامة ثبات وإيمان، فيما يحتضنه وادي قنوبين الذي تحوّل عبر التاريخ إلى ملجأ للنسّاك والبطاركة والمؤمنين المضطهدين. ولا تزال الكنيسة القديمة، والمغاور المجاورة، والمخطوطات المحفوظة فيه، تروي قصة إيمان صامت نُقشت فصولها بالصلاة والتضحية.
