الإصغاء إلى الله... جوهر العلاقة بين الخالق والإنسان

الإصغاء إلى الله ليس فعلًا ثانويًّا في الحياة المسيحيّة الإصغاء إلى الله ليس فعلًا ثانويًّا في الحياة المسيحيّة | مصدر الصورة: Jose Roberto Cardoso/Pinterest

الإصغاء إلى الله ليس فعلًا ثانويًّا في الحياة المسيحيّة، بل جوهر العلاقة بين الخالق والإنسان. ففي زمن تتكاثر الأصوات وتتداخل الخطابات، يعيدنا الإنجيل إلى يقينٍ راسخ بأنّ الله ما زال يتكلّم، وقلب الإنسان مدعوّ إلى السهر الداخليّ كي يميّز صوته ويلتقط همسه الهادئ وسط الضجيج.

يُظهر الكتاب المقدّس أنّ الله يكشف حضوره لمن يتهيّأ له بالصمت والانفتاح. فالنبي إيليّا اختبر الربّ لا في المظاهر القويّة، بل في «صوت نسيمٍ لطيف» (1 ملو 19: 12)، فيما عبّر صموئيل عن الموقف الداخلي الصحيح بقوله: «تكلّم يا ربّ، فإنّ عبدك سامع» (1 صمو 3: 10). هذان الشاهدان يؤسّسان فهمًا عميقًا للإصغاء بوصفه استعدادًا داخليًّا قبل أن يكون فعل سماع.

ويتجلّى هذا البعد بوضوح في تعليم يسوع، فيميّز في مثل الزارع بين من يسمع الكلمة ومن «يفهمها ويحفظها في قلبٍ جيّد» (متى 13: 23). ويؤكّد أيضًا هذا المعنى بقوله: «أمّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها» (لو 8: 21). ويلفت المسيح إلى خطر الاكتفاء بالسماع الخارجي، داعيًا إلى يقظة القلب: «من له أذنان للسمع فليسمع» (مر 4: 9). أمّا تلميذا عمّاوس فاختبرا كيف يشتعل القلب حين يُصغى إلى الكلمة في الطريق (لو 24: 32)، فيتحوّل الإصغاء إلى لقاء يبدّل الرؤية ويعيد الرجاء.

 الإصغاء للربّ بحسب الإنجيل هو مسيرة يوميّة تتغذّى من الصلاة، وتأمّل الكلمة، والانفتاح على عمل الروح القدس الذي «يرشد إلى الحقّ كلّه» (يو 16: 13).

يا ربّ، افتح آذان قلوبنا لنسمع كلمتك ونقبلها بفرح ونعيشها بأمانة، فنصير شهودًا لنورك في عالمنا.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته