3 قديسات عظيمات يتغَنَّيْنَ بقلب يسوع

تمثال يسوع المسيح-صورة تمثال قلب يسوع الأقدس | Provided by: Pixabay

لقد انتشرت عبادة قلب يسوع في القرن السابع عشر بعدما ظهر يسوع المسيح للقديسة مارغريت ماري ألاكوك، وطلب منها التعبّد لقلبه.

في اليوم الذي أبرزت فيه القديسة مارغريت ماري نذورها الرهبانيّة، كتبت: "كل شيء من الله ولا شيء منّي. كل شيء لله ولا شيء لي. كل شيء من أجل الله ولا شيء من أجلي"، وأكدت أن "الحياة الخالية من حبّ يسوع هي أشقى الشقاء".

وفي أحد ظهوراته لهذه القديسة، دعا يسوع إلى الاحتفال بعيد قلبه الأقدس يوم الجمعة الواقع بعد عيد القربان بأسبوع واحد. وبدأ الاحتفال بهذا العيد اعتبارًا من العام 1685.

قديسون كثُر غاصوا في بحر الحبّ الإلهي، واتّحدوا بقلب يسوع الأقدس، فأمطرت السماء نعمها عليهم، منهم 3 قديسات عظيمات تغَنَّيْنَ بسرّ سعادتهنّ.

القديسة مارغريت ماري ووعود يسوع للمتعبّدين لقلبه

أخبرت القديسة مارغريت ماري عن وعود يسوع المسيح لكل من يتعبّد لقلبه الأقدس، والمتمثّلة بإغداق النعم على المؤمنين، وإلقاء السلام في العائلات، والتعزية في الآلام، والملجأ الأمين في الحياة، وسكب البركات في الأعمال، وينبوع الرحمة الغزيرة، واشتعال النفوس بالإيمان، والارتقاء إلى قمّة الكمال، ومباركة البيوت، ولمس القلوب، ونعمة التوبة النهائيّة.

ورفعت القديسة مارغريت ماري صلاتها إلى قلب يسوع، قائلة: «إنني أهبُ ذاتي وحياتي وأعمالي ومشقّاتي وآلامي، وأكرّسها إلى قلب ربّنا يسوع المسيح الأقدس حتى لا أستخدم أيّ جزء من كياني إلا ليكرّمه ويحبّه ويمجّده... إن إرادتي التي لا رجوع عنها تكمن في أن أكون له بكلّيتي، وأن أعمل كل شيء حبًّا به، نابذة من كل قلبي كل ما لا يرضيه... إنني أتّخذك، يا قلب يسوع الأقدس، موضوعًا وحيدًا لحبّي، وحارسًا لحياتي، وضمانة لخلاصي، ودواءً لضعفي وعدم ثباتي، ومُصلحًا لكل عيوب حياتي، وملاذًا أكيدًا لي عند ساعة الموت. آمين».

القديسة تريزيا الطفل يسوع وأتون الحبّ

إلى ذلك، غاصت القديسة تريزيا الطفل يسوع في حبّ الربّ، فسلّمت حياتها إليه، وقدّمت له كل أعمالها يوميًّا على نيّات قلبه، قائلة: «يا إلهي، أقدّم لك كلّ الأعمال التي سأقوم بها اليوم، على نيّات قلب يسوع الأقدس ولأجل مجده، وأريد أن أقدّس خفقات قلبي وأفكاري وأبسط أعمالي، فأوحّدها باستحقاقاته اللامتناهية، وأكفّر عن أخطائي برَمْيِها في أتون حبّه الرحيم. يا إلهي! أطلب إليك، لأجلي ولأجل الأعزّاء عليّ، نعمة تتميم مشيئتك المقدّسة تتميمًا كاملًا، وأن أقبل في سبيل حبّك أفراح هذه الحياة العابرة وأوجاعها، كي نجتمع يومًا في السماء مدى الأبديّة كلّها. آمين».

كما خاطبت معلّمة الكنيسة الربّ يسوع في سرّ القربان بالقول: «أيّها الإله المحجوب في سجن بيت القربان! إنني سعيدة جدًّا بعودتي إلى جوارك كل مساء، لكي أشكرك على النعم التي أنعمت بها عليّ، وألتمس غفرانك عن الهفوات التي ارتكبتها في خلال نهار زال لتوّه كالحلم»، مقدّمة له خفقات قلبها كأفعال حبّ وتكفير تضمّها إلى استحقاقاته اللامتناهية، ومتشوّقة إلى الراحة في قلب يسوع، فكتبت: «بعد مجيئي، في كل مساء، عند أقدام مذبحك، سأصل في النهاية إلى مساء حياتي الأخير. وعندئذٍ، سيبدأ، بالنسبة إليّ، يوم الأبديّة الذي لا يغرب، حيث سأرتاح على قلبك الإلهي من صراعات المنفى!»

القديسة فوستين وسرّ حياتها

من جهتها، لم تبحث القديسة فوستين عن السعادة خارج قلب يسوع، فرفعت صلاتها إلى من طرحت مرساة ثقتها في عمق لجّة رحمته، قائلة: «إلهي، لا أبحث عن سعادة خارج قلبي حيث تُقيم. أبتهج بسُكناك في داخلي؛ هنا أسكن معك إلى الأبد. هنا تكمن كل مودّتي. هنا أقيم معكَ بأمان… إلهي، أريد أن أحبّك بحبّ لم تظهره لك نفس بشريّة من قبل. ورغم أنني كلّيّة الحقارة وصغيرة، أطرح مرساة ثقتي في عمق لجّة رحمتك يا إلهي وخالقي! رغم حقارتي الكبيرة لا أخشى شيئًا بل آمل أن أرنّم لك أنشودة المجد إلى الأبد».

وأكدت القديسة فوستين أنها تطلب الرحمة من أجل العالم، وتسعى إلى توطيد اتّحاد قلبها بقلب الربّ، مفصحةً عن سرّها بالقول: «يا يسوع، هناك سرّ في حياتي، وهو أقرب الأسرار وأعزّها إلى قلبي: هو أنت بالذات عندما تأتي إلى قلبي تحت شكل الخبز؛ هنا يكمن كل سرّ قداستي. هنا يتّحد قلبي بقلبك ليؤلّفا قلبًا واحدًا. ليس هنا من أسرار لأن كل ما هو لكَ هو لي أيضًا، وكل ما هو لي هو لك. تلك هي كلّيّة قدرة رحمتك. يعود الفضل في كل ما عندي من صلاح إلى المناولة المقدّسة. إنني مدينة لها بكل شيء. أشعر بأن هذه النار المقدّسة حوّلتني تمامًا. آه! كم أنا سعيدة بأن أكون مقرّ إقامتك، يا سيّد، إن قلبي هو هيكل تسكن فيه دائمًا!»

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته