دعوة مهمّة أطلقها يوحنا بولس الثاني وجدّدها بنديكتوس السادس عشر

البابا يوحنا بولس الثاني يحيّي الكاردينال جوزيف راتزينغر في 22 أكتوبر/تشرين الأوّل 1978 البابا يوحنا بولس الثاني يحيّي الكاردينال جوزيف راتزينغر في 22 أكتوبر/تشرين الأوّل 1978 | Provided by: Vatican Media

«أَعْلِنْهُ قديسًا الآن!»… تلك الأصوات المتعالية في جنازة البابا القديس يوحنا بولس الثاني التي ترأسها خلفه البابا بنديكتوس السادس عشر في ساحة بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان في 8 أبريل/نيسان 2005 عادت لترتفع من جديد في جنازة البابا الفخري المنتقل إلى الحياة الأبديّة في 31 ديسمبر/كانون الأوّل 2022.

خلفٌ يعلن قداسة سلفه

في 13 مايو/أيّار 2005، استجاب البابا بنديكتوس السادس عشر لرغبة المؤمنين وشوقهم كي يفرحوا ببابا السلام مرفوعًا على مذابح الكنيسة، فوافق على إعفاءٍ خاصّ لملفّ سلفه من الخمس سنوات الواجب انقضاؤها قبل المباشرة بدعوى التطويب.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2006، أُنشئ موقع إلكتروني يوثّق شهادات مؤمنين نالوا نعمًا إلهيّة وحصلت معجزات معهم بشفاعة البابا يوحنا بولس الثاني، فضجّ بالرسائل المكتوبة باللغات الإيطاليّة والبولنديّة والإنكليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة وسواها، وأعرب المؤمنون عن شوقهم لفتح ملف التقديس بسرعة، كاتبين عبر صفحات هذا الموقع: «نريده قديسًا الآن»، كما كانوا يصرخون يوم جنازته.

وقد سُجّلت في العام عينه عشرات الشفاءات التي تابعتها الكنيسة الكاثوليكيّة، واختارت معجزتَيْن منها لإعلانه طوباويًّا ومن ثمّ قديسًا؛ في 1 مايو/أيّار 2011، أعلنه البابا بنديكتوس السادس عشر طوباويًّا، وفي 27 أبريل/نيسان 2014، أعلنه البابا فرنسيس قديسًا.

دعوة باباوين عظيمين

لم يكن البابا بنديكتوس السادس عشر أحد أقرب مستشاري البابا يوحنا بولس الثاني فحسب، بل عُرِفَ أيضًا بعمقه اللاهوتي وكتاباته ووفائه لمسار سلفه وفضائله وجرأته ودفاعه عن التعاليم الكاثوليكيّة.

«لا تخافوا! افتحوا بل شرّعوا الأبواب للمسيح!» هذه الدعوة الصارخة التي أطلقها البابا يوحنا بولس الثاني في عظة قداس بداية حبريّته في 22 أكتوبر/تشرين الأوّل 1978، عاد البابا بنديكتوس السادس عشر ليجدّدها في ختام عظة قداس بداية حبريّته في 24 أبريل/نيسان 2005 إذ أكد أن صداها ما زال يتردّد في أذنيه.

وجاء في ختام هذه العظة النابضة بالحياة والجمال والحرّية: «من يُدْخِل المسيح إلى ذاته، لن يفقد شيئًا ممّا يجعل الحياة حرّة وجميلة وعظيمة. لا! بهذه الصداقة مع المسيح تُشرّع أبواب الحياة. بهذه الصداقة فقط تتفجّر طاقات الإنسان الكبيرة. بهذه الصداقة فقط نختبر طعم الجمال والحرّية. اليوم أنا أيضًا، باندفاع واقتناع كبيرَيْن، وانطلاقًا من خبرة حياة شخصيّة طويلة، أقول لكم أعزائي الشباب: لا تخافوا من المسيح! فهو لا يأخذ شيئًا بل يمنح كل شيء. من يقدّم له شيئًا، ينل أضعاف ما قدّم. نعم! افتحوا، شرّعوا الأبواب للمسيح، تجدون الحياة الحقيقيّة».

لعلّ الدعوة المهمّة التي ردّدها الباباوان العظيمان تتمثّل في فتح الأبواب على مصراعيها لاستقبال يسوع المسيح في الحياة وجعله يملك عليها، فيدرك المؤمنون حينها جوهر وجودهم في رحلتهم على الأرض الفانية، وترنو قلوبهم بشوقٍ إلى لقاء مخلّصهم.

 

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته