آمال شعيا: أنا كفيفة لكنني قويّة بالمسيح الذي يقوّيني!

آمال شعيا آمال شعيا | Provided by: ACI MENA

آمال شعيا... كاتبة وباحثة وأديبة، في رصيدي كتابان، هما: «عيون بلون المغيب» و«أزاهير المستحيل»، مؤسّسة جماعة «حلم الغد» و«جوقة السراج»، وها أنا على عتبة مناقشة أطروحة الدكتوراه في اللغة العربيّة وآدابها من جامعة القديس يوسف. أطلّ اليوم عبر «آسي مينا» كي أشارك القرّاء خبرة حياتي وما حملت من تحدّيات، مؤكدة أن إرادة الحياة أقوى من إرادة الموت.

يد الله معي في كل حين

منذ لحظاتي الأولى في هذا الوجود الفسيح، ويد الله تعانقني بقوّة. أخبرتني أمّي ذات يوم أنّني بينما كنتُ في الأربعين يومًا من عمري، عانيتُ مشكلة صحّية كادت تودي بحياتي إلّا أن جدّي طلب حينئذٍ من عائلتي أن أنال سرّ العماد، وهكذا حصل. وتتابع لي أمّي القصّة قائلةً إنّني رحتُ أتعافى تدريجيًّا، بعد حصولي على نعمة الروح القدس. لمّا أصبحتُ طفلة في سنواتها الأولى، وبينما كنت ألعب في الحقول وأجمع الزهر في باقة وألاعب النمل الصغير، كنت أتنفّس جمال الخالق من دون أن أبلغ سرّه العميق بعد. ولمّا اقتلعتنا شظايا الحرب الأليمة من قريتنا، رمت بنا في أحضان المدينة الغريبة عنّا، ومعها بدأت مفاهيم الحياة تتحوّل أمامي وتتعقّد. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتركني يد الله أبدًا، بل كانت تمسك بيدي وتسير بي نحو أعماق المجهول من دون خوف.

سجينة خلف قضبان الظلمة

في سنّ المراهقة، بينما كنتُ أجاهد في الحياة، بين المدرسة والعمل، وأنا أرسم أحلامي البيضاء، حصل ما لم أتوقّعه أبدًا، إذ طلب منّي الطبيب حينها صورةً لشبكة العين، وتبيّن أنّني أعاني التهاب الشبكيّة الصباغي، وهو اضطراب وراثي يصيب العين ويتسبّب بفقدان النظر تدريجيًّا، وصولًا إلى العمى الكلّي. رفضت تصديق ما يجري لي، وقرّرت الإضراب عن الكلام والطعام، وغرقت في عالم الكآبة. فتملّك الخوف قلب عائلتي، ولم تكن أمّي تستطيع منع نفسها من البكاء كلّما رأت حالتي تسوء. أمام هذا المشهد، رحتُ أحدّق في صورة ليسوع المصلوب في غرفتي، وبدأت أعاتبه وأتّهمه بأنّه لا يحبّني لأنّه سمح بأن أسجن خلف قضبان الظلمة.

آمال شعيا وشقيقتها يولا الأهل. Provided by: ACI MENA
آمال شعيا وشقيقتها يولا الأهل. Provided by: ACI MENA

جدليّة العبث والوجود

مع الوقت، حملتني جدليّة العبث والوجود إلى دراسة اللاهوت لأكتشف سرّ الله وأبحث عن إرادته في حياتي وأفهم معنى الألم أي الصليب. ولمّا بدأت دراستي في المعهد، التقيتُ الأب الراحل داوود كوكباني الذي لم يمنعه فقدان بصره من إكمال مسيرته وشهادته الرائعة. وجدت الأجوبة التي بحثت عنها طويلًا في العلاقة العميقة التي بنيتها مع الربّ، فغُصْتُ في التأمّل بالكتاب المقدّس وآلام المصلوب، ثمّ تأمّلت في المعجزات التي اجترحها يسوع، ولفتتني كلمتان: «إيمانك خلّصك»، ففهمت أن الإيمان يخلّص وأن خلاصنا الأبدي أهمّ من الشفاء الجسدي.

الضعف ليس علامة انكسار

وهكذا أيقنتُ عن نور بصيرة أن الضعف ليس علامة انكسار. ثمّ التحقت بالمدرسة اللبنانيّة للضرير والأصمّ، وتابعت هناك دراستي، كما حقّقت الكثير من الإنجازات في حياتي، وها أنا اليوم على أبواب مناقشة أطروحتي في اللغة العربيّة وآدابها. وحصدت كل ذلك بفضل إيماني الراسخ بأن إرادة الحياة أقوى من إرادة الموت.

شهادتي أنشودة شكر

أشكر الله حين أتنفّس كل صباح من جديد، وأعلم أنّها فرصتي كي أنشر عطر المسيح من حولي أكثر فأكثر، بقولي الحقّ وعدم الخوف من المجهول. كما أشكره على العذراء مريم التي تعانقني، وكلّما أشتاق إلى أمّي، أرى وجهها من خلالها، وهو يبتسم لي ويحضّني على التسلّح بكلمة الربّ كي أفهم سرّ موتها وانتقالها إلى الحياة الأبديّة. ثمّ أشكر إلهي على «سمعان القيرواني» الحاضر معي من خلال كل إنسان يساعدني في حمل صليبي، ويقدّم لي المحبّة والدعم والعون...

نعم، أنا كفيفة لكنّني أفتخر بشوكتي وأردّد باستمرار مع بولس الرسول: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني» (في 4: 13)، وأشهد أيضًا أن الحياة تنزف عزيمة وقوّة وحبّ بقاء من أعلى الصليب.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته