مجزرة كنيسة سيّدة النجاة جرح لا يلتئم في قلب كنيسة العراق

صور شهداء مجرزة كنيسة سيّدة النجاة وعلى رأسهم الأبوان الشهيدان ثائر عبدال ووسيم القس بطرس اللذان استشهدا عشيّة عيد جميع القديسين في بغداد في العام 2010 صور شهداء مجرزة كنيسة سيّدة النجاة وعلى رأسهم الأبوان الشهيدان ثائر عبدال ووسيم القس بطرس اللذان استشهدا عشيّة عيد جميع القديسين في بغداد في العام 2010 | Provided by: Ramzi Barwari

تمرّ اليوم الذكرى الحادية عشرة الأليمة لمجزرة كنيسة سيّدة النجاة للسريان الكاثوليك في قلب العاصمة العراقيّة بغداد، والتي راح ضحيّتها العشرات من الشهداء، على رأسهم الأبوان الشهيدان ثائر عبدال ووسيم القس بطرس، بالإضافة الى العشرات من الجرحى، عشيّة عيد جميع القديسين في 31 أكتوبر/تشرين الأوّل 2010.

ماذا حدث في مثل هذا اليوم؟

شنّت مجموعة مسلّحة تابعة لمنظمة دولة العراق الإسلاميّة الإرهابيّة التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مساء 31 أكتوبر/تشرين الأوّل 2010 هجومًا مسلّحًا على كنيسة سيّدة النجاة الكاثوليكيّة في حيّ الكرادة، والتي كانت تعجّ بالمصلّين المجتمعين للاحتفال بالقداس الإلهي عشيّة عيد جميع القديسين، فسيطرت المجموعة الإرهابيّة على الكنيسة وكل مداخلها واحتجزت المصلّين رهائنَ إلى حين تنفيذ الحكومة العراقيّة مطالبهم.

عقب الاحتجاز، فجّر الإرهابيّون سيّارة مفخّخة استهدفت قوات الأمن العراقيّة وعبوات ناسفة عدّة طالت نقاط التفتيش وحرس الكنيسة الذين كانوا يحمون محيطها والمصلّين في أثناء وجودهم في الداخل. ما إن تمّ الخرق الأمني، تمكّن الإرهابيّون من الدخول إلى الكنيسة واحتجاز المصلّين الأبرياء.

مطالب المسلّحين

تمثّلت مطالب المسلّحين في الإفراج عن عدد من المتّهمين الإرهابيين في السجون العراقيّة. كما طالب الإرهابيّون الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة بالإفراج عمّا وصفوه بـ«المسلمات المحتجزات في الأديرة والكنائس المصريّة» في خلال 48 ساعة إذ رفضت الحكومة المصريّة أن يتمّ زجّ اسم الكنيسة القبطيّة في مصر في الواقعة الأليمة.

تأخُّر عمليّة تحرير الرهائن

تحرّكت آليّات الجيش العراقي بمساندة مروحيّات القوات الأميركيّة إلى الكنيسة لتحرير الرهائن المحتجزين، وبدأت المشاورات مع المجموعة الإرهابيّة من أجل إخلاء سبيل المحتجزين الأبرياء الحاضرين في القداس. استغرقت عمليّة التحرير ساعتين، واستشهد في خلالها العشرات من المدنيين العراقيين.

الحصيلة النهائيّة للشهداء والجرحى

أعلنت الحكومة العراقيّة أن عمليّة تحرير المحتجزين تمّت بنجاح، وهذا ما اعترض عليه الكثيرون من النقّاد والخبراء الأمنيين إذ إن الردّ جاء متأخّرًا، وكانت عمليّة المشاورات مع الإرهابيين بطيئة، فنتج عنها هذا العدد الكبير من الضحايا. وبلغت الحصيلة النهائيّة للشهداء 45 شهيدًا من المؤمنين، على رأسهم الأبوان ثائر عبدال ووسيم القس بطرس، بالإضافة إلى 7 من أفراد الشرطة وقوات الأمن العراقيّة. كما أن حصيلة الجرحى النهائيّة بلغت 67 ممّن أصيبوا في خلال عمليّة الاحتجاز والتحرير.

واقع المسيحيين بعد المجزرة

يتذكّر المسيحيون في العراق هذه الذكرى الأليمة التي طبعت جرحًا لا يمحوه التاريخ مهما توالت السنوات إذ يواجهون أزمات متتالية بين استهداف الكنائس والأديرة وقتل الأبرياء وتهجيرهم من مناطقهم قسرًا، بعدما باتوا ضحايا الصراعات السياسيّة الداخليّة والخارجيّة.

وانخفض الوجود المسيحي في البلاد إلى أدنى مستوياته بعد الهجمات المتتالية على هذا المُكوِّن الأصيل، ووصل إلى أقلّ من 500,000 حسب الإحصائيّات الكنسيّة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته