ما سرّ قوّة القديسة تقلا في انتصارها على المحن؟

صورة القديسة تقلا في الكنيسة التي تحمل اسمها في بلدة دقّون، لبنان صورة القديسة تقلا في الكنيسة التي تحمل اسمها في بلدة دقّون، لبنان | Provided by: Tony Elias Chaaya

تحيي الكنيسة المقدّسة تذكار أولى الشهيدات القديسة تقلا في 24 سبتمبر/أيلول من كلّ عام. هي من جذبتها كلمة الإنجيل، فتخلّت عن كلّ شيء، معلنةً إيمانها بالمسيح حتى النفس الأخير.

ترعرعت القديسة تقلا في مدينة إيقونية في آسيا الصغرى. كان والدها وثنيًّا وأمّها أيضًا. وقد تميّزت بجمالها وأخلاقها الحسنة وشخصيّتها القويّة. كما كانت غنيّة، وتتمتّع بالعلم وكنوز المعرفة. في الثامنة عشرة من عمرها، خطبها شابٌ وثنيّ اسمه تاميريس. لكنّها لم تتزوّج منه لأنّ الرسول بولس مرّ برفقة برنابا بإيقونية مبشّرًا بالإنجيل، فاصطادها الربّ بكلمته. آمنت عندئذٍ بالمسيح يسوع مخلّصًا.

اعترفت تقلا إلى والدتها بأنّها لم تعد ترغب في الزواج، كما أنّها قد كرّست عذريّتها للمسيح. راحت أمّها تلاطفها، ومن ثمّ تنصحها بالرجوع عن قرارها إلّا أنّ تقلا أعلنت بكلّ حزم رغبتها في البتوليّة من أجل الربّ. استخدمت أمّها حينها أساليب أخرى، وبدأت تهدّدها والتجأت بعدها إلى تاميريس لكي يساعدها في إقناع ابنتها بالزواج. حاول الأخير التقرّب منها، معتقدًا أنّه سينجح في مسعاه، إنّما هي كانت تزداد إصرارًا على موقفها، فتحوّل حبّه لها إلى كراهية. ولكي ينتقم منها، حرّض الوالي ضدّ معلّمها بولس الرسول الذي وضعه في السجن. تسلّلت القديسة تقلا إلى السجن لتقف بجانب معلّمها، وتصغي إلى كلماته الإنجيليّة، كما كانت تنفق مالها في خدمة رسالته.

بعدما فشلت محاولات أمّها لثَنْيِها عن قرارها، أخذتها إلى والي المدينة الذي حاول تبديله، لكنه رأى فيها إرادة صلبة ثابتة. هدّدها برميها في النار وهي على قيد الحياة، فلم تأبه لتهديداته، وأمر بإشعال النيران وألقاها فيها، لكن الربّ حفظها سالمة من كلّ أذى. من ثمّ، انطلقت إلى خارج المدينة، ورافقت القديس بولس حتى استقرت في إنطاكية. هناك وقع عليها نظر أحد كبار القوم الذي حاول اغتصابها وإذلالها إلّا أنّها قاومته بكلّ شجاعة. ولكي ينتقم منها، أبلغ عنها الوالي بتهمة أنّها مسيحيّة تحارب الزواج، فحكم عليها الأخير بالموت، وألقاها للوحوش التي لم تمسّها بأذى. وكرّر محاولته ثانيةً وثالثةً إذ كانت النتيجة عينها. تعجّب الوالي ممّا حصل، وسألها: «من أنتِ؟ وما سرّ قوّتك؟!» فأجابت تقلا: «أنا أمة الإله الحيّ!» حينئذٍ، أطلق سراحها.

وبعدما حصلت تقلا على بركة الرسول بولس، انصرفت إلى معلولا، وعاشت هناك ناسكةً في مغارة. كما منحها الربّ موهبة شفاء المرضى، واهتدى كثيرون إلى المسيح من خلالها. لم يعجب الأمر الأطبّاء في تلك المنطقة، فأرسلوا رجالًا أشرارًا إليها بهدف أذيّتها. هربت منهم، فحاصروها. عندئذٍ، رفعت الصلاة إلى الله، فانشقّت إحدى الصخور لتدخل فيها حتى غدت تلك الصخرة مخبأ لها ومدفنًا.

نسألك أيها المسيح، في تذكار القديسة تقلا أولى شهيدات حبّك، أن تجعل حياتنا مثل الصخرة في إيماننا الحيّ بك، فلا نهاب الموت ساعة التجربة، بل نشهد أنّك مخلّصنا وإلهنا الوحيد حتى ساعة موتنا. آمين.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته