دمشق, الاثنين 26 يناير، 2026
صرخ في برية الوحشية البشرية كيوحنا المعمدان، وسار في دمشق وعلى طريقها كبولس الرسول، ونال الكاردينالية من البابا فرنسيس، في خطوة غير اعتيادية لسفير بابوي، كما سلّم خلفه البابا لاوون الرابع عشر درع التثبيت (الباليوم) مع بداية حبريته… إنه القاصد الرسولي في سوريا الكاردينال ماريو زيناري، الذي يختتم خدمته الدبلوماسية في البلاد بعد 18 سنة حمل في خلالها صوت سوريا ومسيحييها إلى العالم.
ترأس بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك القداس الوادعي لزيناري في كاتدرائية سيدة النياح، حارة الزيتون-دمشق، بحضور وفود دبلوماسية ولفيف من الإكليروس والرهبان والراهبات والمؤمنين يتقدمهم بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية إغناطيوس أفرام الثاني.
وفي عظته، وصف العبسي زيناري برجل صلاة وراعٍ صالح، وشخصية مرموقة ودبلوماسي لامع، أحب الكنائس الشرقية التي كانت جديدة عليه، فاعتبر نفسه منذ البداية واحدًا من أبنائها، مسخّرًا مواهبه وإمكاناته في خدمتها. وأشار إلى علاقته الخاصة بالكهنة، واهتمامه الكبير بأحوال الرهبان والراهبات، وتشجيعه الكنيسة على مضاعفة جهودها لخدمة الفقراء والمتروكين. وأسهم شخصيًّا، وبصمت، في تمويل عدد من المشاريع.
وأكد العبسي أنّ زيناري جنّد نفسه في المحافل الدولية والكنسية دفاعًا عن الشعب السوري، مطالبًا بإنصافه، وتخفيف مآسيه، وتقديم المساعدات إليه، ورفع العقوبات عنه بلا تمييز، إذ كان يرى القضية واحدة: الإنسان. كذلك، تميزت شخصيته بتفاؤل ثابت، وزرع للرجاء حتى في أحلك الظروف، مع حزن عميق على هجرة المسيحيين ودعوة دائمة لمساعدتهم على البقاء في أرضهم.
من جهته، استعاد زيناري دوافع مجيئه إلى سوريا، البلد الغني بحضارته وجذوره المسيحية العميقة. وتوقف على سنوات الوجع، معتبرًا أنّ السوريين باتوا يحملون هوية وطنية مشتركة مكتسبة بالدم؛ هوية يجب أن تعزز اليوم روح الاحترام والتسامح، آملًا أن يتحد جميع السوريين في إعادة بناء وطنهم اجتماعيًّا ومادّيًّا. وختم كلمته موجهًا نداء خاصًّا إلى الشباب المسيحيين ليكونوا رسل رجاء وصنّاع سلام، مرددًا وصية القديس إغناطيوس الأنطاكي: «صلّوا لأجل الكنيسة في سوريا».
يُذكر أنّ عقب انتهاء القداس، رفع عدد من الشبان المسيحيين لافتات باللغة الإيطالية داخل الكنيسة كُتب على بعضها: «المسيحيون في خطر… ساعدونا» و«حياتنا مهمة»، وتمكنوا من لقاء زيناري ونقل همومهم ومخاوفهم، طالبين منه إيصالها إلى الفاتيكان.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته