روما, الثلاثاء 20 يناير، 2026
دعا البابا لاوون الرابع عشر إلى عدم تغييب البُعد الأخوي، والشبيه بمثال السامريّ الصالح والشامل والشجاع والملتزم والمتضامن، عن أسلوب الحياة المسيحيّة؛ فجذر هذا البُعد الأعمق يكمن في الاتحاد بالله وفي الإيمان بيسوع المسيح، والاتقاد بالمحبة الإلهيّة يسمح ببذل الذات لجميع المتألّمين بخاصّة الإخوة المرضى والمسنين والمتألّمين، وفق قوله.
دعا الأب الأقدس الكنيسة، في رسالة لمناسبة اليوم العالمي الـ34 للمريض في 11 فبراير/شباط 2026 بعنوان «رحمة السامري: أن نحب ونحمل ألم الآخر»، إلى فحص جادّ لنمط حياتها. وركّز على صورة السامري الصالح وقدرته على «التوقّف» أمام الألم، معتبرًا أنّ الشفقة ليست شعورًا غامضًا ولا ردّة فعل عاطفية بل اختيار واعٍ.
جمال المحبة وبُعدها الاجتماعيّ
رأى البابا أنّ اليوم العالمي فرصة للتأمل في جمال المحبة وبُعدها الاجتماعي، ولا سيما تجاه المرضى. وأوضح أنّ المثل الإنجيلي لا يجيب عن سؤال: من هو القريب؟ بل يعلّم كيف نصبح قريبين. واقتبس من القديس أغسطينوس قوله إنّ أحدًا لا يكون قريبًا من الآخر ما لم يقترب منه بإرادته.
ولاحظ لاوون أنّ السامري لا يتصرّف بدافع واجب نظري، بل يتوقّف ويمنح قربه ويقدّم من موارده وماله الخاص؛ فالمحبة تنبع من قرار حرّ، ولا يتعلّق الأمر بأعمال خيرية فحسب، بل بمشاركة حقيقية في معاناة الآخر تصل إلى حدّ بذل الذات.
وصيّة المحبّة المزدوجة
فسّر البابا أنّ هذه الديناميكية تجد أساسها في المسيح، المُعَرَّف عنه بالسامري الإلهي الحقيقي. وأضاف أنّ للشفقة بعدًا كنسيًّا إذ إنّها ليست فعلًا فرديًّا معزولًا؛ فالسامري تجاوز الفردانيّة وأشرك صاحب النزل في عمل الرحمة تجاه الإنسان المضروب من اللصوص.
وأكّد الحبر الأعظم أنّ العناية بالمرضى عمل كنسي أصيل، إذ يقدّم القديس قبريانوس معيارًا لا يزال صالحًا اليوم مفاده أنّ طريقة التعامل مع المرضى تكشف عدالة المجتمع وإنسانيته.
وذكّر الأب الأقدس في ختام رسالته، بوصية المحبة المزدوجة؛ فمحبة القريب دليل ملموس على محبة الله ولا يمكن فصل الأولى عن الثانية، وخدمة الأخ عبادة حقيقية لله. وفي هذا الأفق، لا تُعدّ الشفقة المسيحية أمرًا اختياريًّا، بل المقياس الحقيقي للإيمان المَعيش، وفق البابا.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته