القدس, الاثنين 12 يناير، 2026
في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تُواجهها المؤسّسات التعليميّة في مدينة القدس، عَلَّقت اليوم الاثنين جميع المدارس التابعة لـ«الأمانة العامّة للمؤسّسات التربويّة المسيحيّة» في المدينة، وعددها 14 مدرسة مسيحيّة، دوامها، بالإضافة إلى خمس مدارس خاصّة أخرى، بسبب قيود السلطات الإسرائيليّة على وصول المعلّمين إلى تلك المدارس.
ويأتي هذا التعليق وسط تحرّكاتٍ واتّصالات مع الجهات الحكوميّة لإيجاد حلّ لهذه المشكلة. كما طُرِحَت القضيّة أمام السفير الأميركيّ لدى إسرائيل مايك هاكابي، في إطار مساعٍ للضغط من أجل معالجة التداعيات المتفاقمة.
وجاء قرار المدارس المسيحيّة الأخير هذا مستنِدًا إلى البيان الذي أصدرتهُ واستنكرت فيه تلك الإجراءات، محذّرةً من تحدّيات «كبيرة ومختلفة» تُهدِّد - في حال استمرارها - قدرتها على مواصلة رسالتها التاريخيّة في المدينة المقدّسة.
وأكّد البيان أنّ المدارس المسيحيّة في القدس ليست مجرّد مؤسّسات تعليميّة، بل هي جزءٌ أصيل من النسيج الثقافيّ والوطنيّ للمدينة، إذ يمتدّ تاريخها إلى مئات السنين، عاصرت في خلالها دولًا وحكومات متعدّدة، وأسهَمَت في تشكيل الهويّة الثقافيّة والتعليميّة، واحتضنت طلابًا من مختلف الخلفيّات الدينيّة. وقد أدّت هذه المدارس، وفق البيان، دورًا محوريًّا في الحفاظ على اللغة والتراث والقيَم الإنسانيّة، وتجسيد مفاهيم العيش المشترك والحياة المشتركة في القدس.
غير أنّ هذه المؤسّسات، بحسب البيان، تواجه في الآونة الأخيرة إجراءات وَصَفَتها بـ«التعسّفيّة»، تمثّلت في إيقاف تصاريح عدد من المعلّمين الآتين من مناطق الضفّة الغربيّة، وتقييد تصاريح آخرين لتشمل أيّام الدوام المدرسيّ فقط، مع استثناء أيّام أخرى من الأسبوع. وكشف البيان أنّ هذه القيود طالت 171 من المعلّمين والموظّفين، ما انعكسَ مباشرةً على انتظام العمل التربويّ والإداريّ داخل المدارس، وجعلها غير قادرة على البدء بالفصل الدراسيّ الثاني الذي كان مقرّرًا أمس الأوّل، السبت.
وأوضحت المدارس المسيحيّة أنّ الحصول على تصاريح كاملة غير منقوصة يُعَدّ حقًّا أساسيًّا لا يمكن التنازل عنه، مؤكّدةً أنّ عمل المدارس لا يقتصر على أيّام التدريس، بل يشمل أنشطة وبرامج تعليميّة وتربويّة ومجتمعيّة تمتدّ على مدار الأسبوع، سواء ضمن المنهاج أو خارجه. كما أشارت، في ختام بيانها، إلى أنّ إجراءات كهذه لا تخدم رسالة القدس بوصفها مدينةً مقدّسة للجميع، بل تصبّ في خدمة مصالح كلّ من يرغب في تعطيل الحياة التعليميّة والتربويّة.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته