القاهرة, الأحد 11 يناير، 2026
احتضنت كنيسة مار مارون في مصر الجديدة-القاهرة القدّاس الختاميّ لسنة يوبيل «حُجّاج الرجاء»، في احتفال كنسيّ كاثوليكيّ جامع ترأّسه بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك إبراهيم إسحق، وبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي، بحضور السفير الفاتيكانيّ في مصر المطران نيقولاس هنري، ورؤساء الطوائف الكاثوليكيّة في مصر.
افتُتح الاحتفال بكلمة لرئيس أساقفة أبرشيّة القاهرة المارونيّة لمصر والسودان المطران جورج شيحان، شدّد فيها على أنّ هذا اللقاء «يشهد لوحدة الكنيسة في تنوّعها وغناها»، مصلّيًا كي يكون ثمرة رجاء وعلامة محبّة ودعوة متجدّدة لحمل الرجاء إلى الكنيسة والعالم وحياتنا اليوميّة.
وفي عظته، أوضح البطريرك إسحق أنّ ختام سنة اليوبيل لا يعني نهاية المسيرة، بل هو «دعوة حنونة من الآب للتأكيد أنّ باب الرحمة ما زال مفتوحًا مادّيًّا وروحيًّا»، مُذكّرًا بأنّ الله لا يملّ من استقبال أبنائه. وركّز في المحور الأوّل من كلمته على الشكر، معتبرًا أنّ اليوبيل أعاد كثيرين إلى الصلاة وسرّ المصالحة وأطلق حيويّة رعويّة في الإيبارشيّات والرعايا شملت الأطفال والعائلات والشباب، إلى جانب الاهتمام بكبار السنّ والسجناء وذوي الاحتياجات الخاصّة، لتصبح الكنيسة علامة حيّة للرجاء وسط عالم مثقل بالحروب والظلم والخوف.
أمّا المحور الثاني فتمحور حول «المسيح الباب الذي لا يُغلق أبدًا»، وفيه شدّد على أنّ طقس غلق الباب المقدّس لا ينهي العبور الروحيّ، لأنّ المسيح نفسه هو الباب الحقيقيّ، وعبور اليوبيل كان تجديدًا لاختيار الإيمان والشركة مع الله والكنيسة. وفي المحور الثالث، دعا البطريرك إلى «عيش ثمار اليوبيل عمليًّا»، من خلال الانفتاح على نعمة الإيمان والرجاء والمحبّة، والقرب من الفقراء والمجروحين وكلّ من يشعر بالعزلة والوحدة، والشهادة للرجاء بتواضع وصدقيّة، مشدّدًا على أهمّية نعمة غفرانات اليوبيل كعونٍ روحيّ في مسيرة الجهاد الروحيّ للمؤمن.
تخلّلت القدّاس رتبة التقادم التي جاءت محمّلةً دلالاتٍ روحيّة عميقة، إذ قُدِّم أوّلًا صليب اليوبيل علامة لمسيرة الرجاء التي عاشتها الكنيسة في سنة اليوبيل، ثمّ رُفِعت خيرات الأرض، من ثمار وغذاء، تعبيرًا عن الشكر لله على عطاياه، ودلالة على التزام الاهتمام بالفقراء. كما قُدِّم البخور رمزًا لامتلاء القلوب بنعمة الروح القدس، ثمّ زيت مسحة المرضى كعلامة شفاء وعزاء يؤكّد حضور الربّ وسط الألم والضعف الإنسانيّ.
وتضمّنت رتبة التقادم أيضًا صورة الباب المقدّس لبازيليك القدّيس بطرس في روما، تذكيرًا بأنّ المسيح هو الباب الحقيقيّ الذي يقود من الخطيئة إلى الغفران ويُجسّد معنى الحجّ الروحيّ، واختُتمت بتقدمة الخبز والخمر، سبقتها تقدمة صورة يسوع على المركب، علامة على دعوته لنا إلى إلقاء شباكنا بثقة في محبّته، والسير نحوه في يوبيل أبديّ لا ينتهي.
واختُتم الاحتفال بالخروج من «باب الرجاء»، بعد صلاة شكر للعذراء مريم، وكلمة ألقاها الأنبا مرقس وليم باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في مصر، دعا فيها المؤمنين إلى حمل الرجاء خارج جدران الكنيسة، مؤكّدًا أنّ العبور من الباب هو اختيار عمليّ للرجاء بدل اليأس، والغفران بدل الإدانة، والمحبّة بدل الانغلاق، حتّى نصبح نحن أنفسنا بابًا مفتوحًا للرجاء بالنسبة إلى الآخرين.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته