روما, الاثنين 5 يناير، 2026
على مدى قرون، أسهَمَ عددٌ من البابوات في تشكيل مغاور تحت بازيليك القدّيس بطرس الفاتيكانيّة. من كليمنت الثامن إلى بولس الخامس، وصولًا إلى الأعمال المُنجَزة في القرن العشرين، شهدت هذه المساحات إعادةَ تنظيمٍ جعلتها عنصرًا محوريًّا في تاريخ البناء الكنسيّ.
تقع المغاور على المستوى السفليّ من البازيليك، وتتكوّن من نظام أقبية شُيّدت بين عامي 1590 و1591 وصُمِّمت لدعم أرضيّة الكنيسة. غير أنّ فكرة إنشاء هذا المستوى تعود إلى مرحلة أسبق، إذ تمّت بناءً على تعديلٍ لمشروع قدّمه المعماريّ أنطونيو دا سانغالو الأصغر إلى البابا لاوون العاشر بعد وفاة الفنّان الشهير رافاييل العام 1520.
وفي أواخر القرن السادس عشر، أطلقَ البابا كليمنت الثامن أعمال توسعة وتنظيم بالفاتيكان. لذلك، جُدّدت المغاور الوسطى وأصبحت منذ ذلك الحين تُعرف بـ«الكليمنتينة». وفي هذا الموضع، يوجد اليوم مذبح يعود إلى القرن السابع، قرب قبر بطرس الرسول.
وفي مطلع القرن السابع عشر، أُنشئ ضمن حبريّة البابا بولس الخامس ممرّان مستقيمان يؤدّيان إلى المذبح الرئيس للكنيسة. وفي الفترة عينها، أُضيفت كابيلّات صغيرة منها لـ«سيّدة الكُرَة»، و«سيّدة المخلّص»، و«سيّدة الوالدات». وأنجزَ الرسّام جيوفان باتيستا ريتشي دا نوفارا زخارفَ جداريّة فيها، فأظهر بريشته مشاهدَ من سِيَر قدّيسين ومعالمَ من البازيليك القديمة.
في ذلك القرن، ومع استكمال هدم بقايا كنيسة القدّيس بطرس القديمة لترميمها، تحوّلت المغاور مكانًا لحفظ ذاكرة الكنيسة القديمة، فجُمِعَت فيها تماثيل وفسيفساءات ولوحات ونقوش اعتُبِرَت شواهد على البازيليك السابقة.
وفي عهد البابا أوربانوس الثامن، أُضيفت أربع كابيلّات عند قاعدة دِعامات قبّة البازيليك، صمّمها جان لورينزو برنيني. أمّا في القرن العشرين، فَزِيدَت مساحات جديدة للعبادة منها الكابيلات: الإيرلنديّة، والبولنديّة، والليتوانيّة، والمكسيكيّة، وواحدة مخصّصة لشفعاء أوروبا.
وفي العام 1979، أسهَمَ فتح ممرّ مركزيّ واسع في تحديد الشكل الحاليّ للسراديب التي تبدو اليوم كبازيليك سفلى بثلاثة أروقة، تنتظم حول قبر الرسول بطرس وقبور خلفائه البابوات. وسنة 2024، رُفِعَت في المغاور فسيفساء للقدّيس شربل مخلوف قرب ضريح البابا بولس السادس. وبذلك، صارت المغاور شاهدةً على التاريخ الطويل للفاتيكان والبازيليك.
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته