الثلاثاء 27 يناير، 2026 تبرّع
EWTN News

بالبَوح نواجِه الخوف… وفي سرّ الاعتراف يتجلّى الشفاء

التسلّح بالإيمان ضروريّ/ مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

يختبئ كثيرون وراء وجوه هادئة خوفًا من البوح بمشاعرهم، وخشية أن يُساء فهمهم أو أن يُتّهَموا بالضعف. في مجتمع يُقدِّر القوّة والصبر، يُصبح الاعتراف تحدّيًا، فيتضاعف الصمت والمعاناة. في هذا الإطار، يُطلّ عبر «آسي مينا» د. بيار الخازن، المتخصّص في العلاج الإيحائيّ والعلم العاطفيّ، ليشرح الأسباب النفسيّة والاجتماعيّة التي تجعل كثيرين يختارون الصمت بدل التعبير عن أحاسيسهم.

يقول الخازن: «الخوف من البوح يتجاوز كونه حالة نفسيّة، ليشمل البُعدَ الاجتماعيّ والروحيّ معًا، إذ لا يمكن فصل هذه المستويات عن بعضها. والكتاب المقدّس يكشف، بدءًا من سفر التكوين، خوفَ الإنسان من الاعتراف، كما في موقف آدم أمام الله، واختبائه بعد ارتكابه خطيئة، خوفًا من المواجهة. ويُعبّر داود الملك عن لحظة التحرّر من هذا الخوف، قائلًا: "أعترفُ لكَ بخطيَّتي ولا أكتُمُ إثمي... فغفرتَ لي ذنب خطيَّتي" (مز 32: 5)».

بيار الخازن. مصدر الصورة: بيار الخازن

ويُردِف: «المسيح هو أوّل من كسر حاجز الخوف من البوح، حين التقى السامريّة وكشفَ جرحها بمحبّة لا بإدانة، بعدما اعترفت له قائلة: "ليسَ لي زَوجٌ" (يو 4: 17- 18)، فحوَّل الاعتراف معها إلى لقاء شفاء واستعادة للكرامة».

ويؤكّد: «لاهوتُ الجسد يصف كيف أنّ عمليّة البوح تهدف إلى إراحة الجسد، لأنّه في غياب هذا البوح تتضاعف الأمراض النفسيّة والجسديّة. وفي سرّ الاعتراف يتجلّى الشفاء، ليس كإدانة، بل كتحرير للضمير وإدخال الإنسان في النور، حيث تتحقّق الشراكة بين الله والجماعة».

ويواصل حديثه: «مَن يعجز عن البوح أو يفتقر إلى مرشد يثق به، يمكنه أن يكتب ما في داخله، لأنّ الكلمة المكتوبة قادرةٌ على تحويل القلق المَكبوت إلى راحة جسديّة وسلام داخليّ».

ويختِم الخازن: «أدعو كلّ إنسان إلى تحمّل مسؤوليّة ما يقوله، ولو كلّفه ذلك الفعل رأسه، وأستذكِر هنا مار أغسطينوس، الرائد في فنّ البوح والاعتراف بعد كلّ تجاربه وآلامه، وأردِّد كلماته الخالدة: "اعتَرِف لتُشفى، لا لتُدان"».

اشترك في نشرتنا الإخبارية

في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.

اشترك الآن

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته