«السجود للطفل»... تحفة جيرلاندايو عن سرّ الميلاد

لوحة «السجود للطفل» بريشة الفنّان الإيطاليّ دومينيكو جيرلاندايو لوحة «السجود للطفل» بريشة الفنّان الإيطاليّ دومينيكو جيرلاندايو | مصدر الصورة: Public Domain

داخل القاعة التاسعة في بيناكوتيكا متاحف الفاتيكان تُعرض بين روائع ليوناردو وبييلليني وكورّيجيو، تحفة ثمينة هي «السجود للطفل» للفنان الإيطالي دومينيكو جيرلاندايو.

اللوحة، المنفّذة بالألوان المائية والذهب، طولها 45 سنتيمترًا وعرضها 42 سنتيمترًا. انضمت إلى المجموعات الفنّية البابوية في أوائل القرن التاسع عشر، بعدما كانت في المكتبة الرسوليّة الفاتيكانيّة، ثم انتقلت عام 1908 إلى متحف القديس بيوس العاشر.

جزء من خزانة أثريّة

رسم الفنّان الفلورنسيّ اللوحة على الأرجح في مدينة بيزا الإيطاليّة بين عامَي 1490 و1493، فكانت جزءًا من خزانة في كاتدرائيّة المدينة خُصِّصَت لحفظ الذخائر المقدسة، تماشيًا مع تقليد انتشر منذ منتصف القرن الخامس عشر. تعكس اللوحة بشكل واضح نضج أسلوب جيرلاندايو، إذ جمع بين التفاصيل الدقيقة في الوجوه والملابس والنوتات الفنيّة.

ضمّت الخزانة الأصلية للوحة رسمَين آخرَين للفنان نفسه. صوَّر الرسمان قيامة المسيح إضافة إلى ظهور المسيح للعذراء بعد القيامة، واستوحيا من كتاب «مئة تأمّل في حياة يسوع المسيح» للقديس بونافنتورا، وهو مخطوط انتشر بشكل كبير في العصور الوسطى وعصر النهضة.

لوحة «السجود للطفل» بريشة الفنّان الإيطاليّ دومينيكو جيرلاندايو. مصدر الصورة: Public Domain
لوحة «السجود للطفل» بريشة الفنّان الإيطاليّ دومينيكو جيرلاندايو. مصدر الصورة: Public Domain

كتابات ولحن

كتب جيرلاندايو على لوحة «السجود للطفل» ثلاث جمل باللغة اللاتيّنيّة: الأولى، تترافق مع لحن موسيقيّ يحمله الملائكة الخمس وتعني: «المجد لله في الأعالي»، إشارة إلى غناء الملائكة عند ولادة المسيح؛ والثانية تُعلن في الخلفية الذهبية المحيطة للعذراء مريم: «ستأتي الأمم لتعبد الربّ»؛ أمّا الثالثة، فتصعد من مضجع الطفل يسوع قائلةً: «أنا نور العالم».

وعلى الرغم من صغر حجمها، تقدّم لوحة «السجود للطفل» خلاصة لأسلوب الفنان الفلورنسي، وتستدعي تشكيلات وضعها في لوحات أخرى شبيهة، مثل الملائكة التي تحمل مخطوطًا عليه نوتات موسيقيّة وتوجّه نظرها نحو الطفل، رمز النور الإلهي المنير العالم. وبينما تنظر العذراء مريم بدهشة إلى ابنها يسوع ساجدةً له، يغفو القديس يوسف علامةً على تسليمه الكلّي لمشيئة الربّ التي رآها في المنام.

في الخلاصة، يمكن القول إنّ هذه التحفة الصغيرة تدعونا إلى التأمّل؛ فمن خلالها نتذكّر أنّ الفن الديني ليس مجرد جمال بصري، بل باب يُدخلنا عالم الإيمان. وتُظهر اللوحة تشابُك التقاليد الفنية والروحية، وتقدّم فرصة فريدة للتفكير في سر الميلاد.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته