وجد القديس بيير جورجيو فراسّاتي، الذي أعلنه البابا لاوون الرابع عشر قدّيسًا يوم 7 سبتمبر/أيلول 2025 في الفاتيكان، طريقه إلى الله عبر تسلّق الجبال. لكنّ فراسّاتي ليس القديس الوحيد المعاصر الذي يعشق بلوغ القمم؛ فالبابا يوحنا بولس الثاني، أيضًا، كان يلجأ إلى المرتفعات لملاقاة الله.
عاش فراسّاتي شغفًا للجبال والرياضة منذ طفولته. وانضمّ إلى النادي الألبي الإيطالي وإلى جمعية الشبيبة الجبلية. وفي إحدى المرّات، كتب على صورة تُظهره متسلّقًا أحد الجبال: «نحو العُلا». فصار حبّه للجبال صورة عن حياته الروحيّة التي خدم فيها الفقراء وانخرط في الحياة السياسيّة فارتفع إلى أعالي السماء بالنِّعَم المنهمرة عليه.
صورة لبيير جورجيو فراسّاتي يتسلّق جبلًا وكتب عليها بخطّ يده باللغة الإيطاليّة: «نحو العُلا». مصدر الصورة: Public Domain
متزلّج بارع
في حياة يوحنّا بولس الثاني أيضًا صارت الجبال صورةً عن حياة روحيّة أعمق. فقد أخبر سكرتيره الكاردينال ستانيسلاف دزيفيش، في حديث إلى الشبكة التلفزيونية للكلمة الأزلية، «إي دبليو تي إن»، الشركة المالكة لـ«آسي مينا»، أنّ في السنوات الأولى بعد انتخابه بابا، كان يخرج من الفاتيكان من دون حماية أو مرافقة مختبئًا خلف صحيفة في السيارة، رفقة دزيفيش وبعض الكهنة.
ويمضي الحبر الأعظم أيّامه في تسلّق الجبال وممارسة رياضة التزلّج، إذ كان بارعًا فيهما. وتابع دزيفيش أنّ الأب الأقدس ذهب ذات مرة للتزلّج في بلدة أوفيندولي-أكويلا الإيطاليّة. هناك في منتصف الطريق توقّف للصلاة، فمرّ طفل بالقرب منه وفوجئ بوجوده فصاح: «الأب الأقدس!».
يوحنّا بولس الثاني وبيير جورجيو فراسّاتي قدّيسان وجدا الله في أعالي الجبال. مصدر الصورة: Public Domain
عظمة الله في جمال الطبيعة
ذكر الكاردينال أنّ يوحنا بولس الثاني كان يشاهد عظمة الله في جمال الطبيعة. وعبر زياراته الأماكن الطبيعيّة كان يجد القوّة للعودة إلى الفاتيكان ومواجهة الصعوبات. ومن الأماكن التي توقّف فيها للصلاة مزار سان بييترو ديلا يينكا.
لا عجب أن يكون يوحنّا بولس أحبّ الجبال، إذ كان عليه في خلال خدمته للكنيسة أن يسير على دروب وعرة عدة. ولا عجب أن تكون صورة فراسّاتي، الشاب القديس، انطبعت في الأذهان وهو يتسلّق جبلًا، إذ خاض معارك الحياة الشبابيّة بشجاعة وإيمان. ولا عجب أن يكون البابا البولندي هو من أعلن فراسّاتي طوباويًّا في 20 مايو/أيّار 1990.
«شربل مخلوف. ابن فريد، صانع للسلام غير مألوف لأنّه بحث عنه في عزلة، في الله وحده الذي به عاش كسكران. لكن مصباحه الذي أضاء قمّة جبل صومعته في القرن الماضي قد شعّ بضياء أشدّ لمعانًا، وذاع سريعًا صيت قداسته». هذا ما أكده البابا بولس السادس يوم إعلان «مجد الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة شربل مخلوف» قديسًا في 9 أكتوبر/تشرين الأوّل 1977.
لعلّ صنع السلام من أهمّ القواسم المشتركة التي تجمع بين القديسَيْن شربل مخلوف والبابا يوحنا بولس الثاني، على الرغم من اختلاف طرقهما ومسيرتهما نحو الله، إذ اختار الأوّل الحياة النسكيّة في حين عاش الثاني منكبًّا على حمل البشرى إلى المؤمنين في كل أنحاء العالم.
منذ عشرين عامًا، احتفل البابا القديس يوحنا بولس الثاني بعيد ميلاده بطريقة مميّزة إذ أعلن قداسة أمّ ومدافعة عن المرأة. قبل سنوات عدّة، زار البابا ضريحها، ربّما من دون أن يدرك أن رابطًا متعلّقًا بالحياة والموت سيجمعهما.